Back to top
17 أبريل / نيسان 2020

الدفاع عن الحقوق أثناء الوباء: أثر وباء كوفيد 19 على سلامة وعمل المدافعين و المدافعات عن حقوق الإنسان

 

قام بالبحث و صياغة هذا التقرير كل من جويل جوزيف و اد أودنفان

منذ ظهور وباء كوفيد 19 ، بدأت الحكومات في جميع أنحاء العالم في إدخال وتنفيذ قيود كاسحة على حرية الحركة وحرية التجمع. إن مثل هذه القيود الصارمة ضرورية لمواجهة فيروس سريع العدوى - وبالنسبة للبعض ، قاتل - لا يوجد له لقاح حتى الآن ، ولكن بعض الحكومات تستخدم هذه الأزمة لاستهداف المدافعين و المدافعات عن حقوق الإنسان على وجه التحديد الأمر المثير للقلق و الذي يكشف عدة اوجه. اعترفت الدول بأن ظروف السجن تسمح بانتشار سريع  لوباء كوفيد 19 بين السجناء مما دفعهم للافراج عن عدد كبير من السجناء، لكن المدافعين و المدافعات عن حقوق الإنسان لا يزالون/ لا تزلن في السجن.  تعتبر الحكومات القمعية المدافعين و المدافعات  تحدٍ أساسي لانظمة حكمها، وغالباً ما يتم اللجوء الى المعاملة القاسية معهم /معهن نتيجة لعملهم/عملهن في فضح انتهاكات حقوق الإنسان ، و الاستماتة في الدفاع عن حقوق الآخرين وفضح الفساد . 

في إيران ، على سبيل المثال ، تم الإفراج عن حوالي 40٪ من نزلاء السجون ، ما زالت الناشطات نسرين سوتوده ونرجس محمدي وأتينا دايمي مسجونات بسبب عملهن السلمي. وبالمثل ، أصدر الملك حمد بن عيسى آل خليفة في البحرين قراراً يمنح العفو عن 901 سجيناً "لأسباب إنسانية" الشهر الماضي ، لكن العديد من المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان ، بمن فيهم عبد الهادي الخواجة ، كانوا من بين أولئك الذين بقوا في السجون غير الصحية. في إسبانيا ، حذرت المحكمة العليا موظفي الخدمة المدنية في كاتالونيا من أنهم قد يرتكبون جريمة "الإخلال بالواجب الرسمي" إذا سمحوا بالإفراج عن السجناء السياسيين ، بما في ذلك المدافع عن حقوق الإنسان جوردي كويكسارت و وضعه تحت الإقامة الجبرية كجزء من استراتيجية الحكومة الكتالونية لفسح المجال أمام السجون للتعامل مع الأزمة.

تم استهداف الصحفيين/الصحفيات والمدونين/المدونات ومن يقومون/تقمن بتغطية استراتيجيات مجابهة وباء كوفيد19. في فنزويلا ، ألقت القوات العميلة الخاصة القبض على الصحفي دارفينسون روخاس بسبب تقاريره عن الوباء. وبالمثل ، وثقت العديد من التقارير اعتقال الصحفيين/الصحفيات والمدافعين/المدافعات عن حقوق الإنسان ، ووضعهم/وضعهن قيد الإقامة الجبرية ، و تعريضهم/تعريضهن للمضايقة والتهديد بسبب انتقاداتهم/انتقادتهن لتعامل الحكومات مع فيروس كورونا  في عدد من البلدان ، بما في ذلك الصين والسلفادور والعراق وتركيا وصربيا ، مصر وإيران وبيلاروسيا والفيتنام. في الصين ، اختفى تشين تشيوشي ، وهو  مواطن صحفي قدم تقارير انتقادية لطريقة الحكومة في مجابهة تفشي المرض منذ انطلاقه في ووهان ، و لايزال مختفيا منذ ما يقارب شهرين. في السلفادور ، اتهم الرئيس بوكيلي منظمات حقوق الإنسان "بالوقوف إلى جانب الفيروس" بعد أن شككت  هذه الاخيرة في بعض الإجراءات التقييدية التي كان ينفذها في بلد تعرض للدمار الشديد بسبب الحكم الاستبدادي في الماضي القريب. في ضوء تزايد عدد الاعتداءات على الصحفيين/الصحفيات ، أصدر خبراء الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان بيانا مشتركا يذكر الحكومات بأن: "الحق في الوصول إلى المعلومات يعني أن الحكومات يجب أن تبذل جهودا استثنائية لحماية عمل الصحفيين و الصحفيات. تؤدي الصحافة وظيفة حاسمة في لحظة طوارئ الصحة العامة ، لا سيما عندما تهدف إلى إعلام الجمهور بالمعلومات المهمة ومراقبة الإجراءات الحكومية ".

بالإضافة إلى ذلك ، أثرت القيود العامة الجديدة على المدافعون و المدافعات عن حقوق الإنسان الذين كانوا /اللاتي كن عرضة للأخطار في السابق بسبب عملهم / عملهن. تلقت فرونت لاين ديفندرز تقارير عن اعتقال نشطاء و ناشطات بتهم ملفقة قبل تنفيذ القيود ، وأثناء الاحتجاز ، أعلنت الحكومات إما تعليق جلسات الاستماع أو عقدها خلف أبواب مغلقة. بالنسبة إلى المدافعين و المدافعات الذين تم تعليق جلساتهم / جلساتهن إلى أن يتم رفع القيود ، فلا يزالون  محتجزين و لا تزلن محتجزات الآن في مراكز الاحتجاز في ظروف غير صحية في كثير من الأحيان عندما لا ينبغي احتجازهم في المقام الأول. في الصين ، تم توجيه الاتهام رسمياً إلى الفنان والمدافع عن حقوق الإنسان تشوي هون في 1 فبراير بعد اعتقاله في مايو السابق. ومع ذلك ، لم يتم الإعلان عن موعد المحكمة في قضيته ، مع استخدام انتشار وباء كوفيد 19 كعذر للتأخير. ولا يزال رهن الاعتقال في نانجينغ. غالبًا ما يكون االمدافعون و المدافعات عن حقوق الإنسان الذين تعقد جلست الاستماع  اليهم دون إمكانية وجود ملاحظين أو مراقبين، أكثر عرضة للخطر في هذه الظروف لأنه يُنظر إلى عملهم عملهن على أنه تحدٍ للنخب الحاكمة ، . في حين أن وجود مراقبي المحاكمات أو الصحفيين أو الدبلوماسيين الأجانب في بعض البلدان يمكن أن يساهم في عملية قضائية أكثر عدالة ،  و عندما لا يُسمح لهؤلاء المراقبين بالحضور ، كما هو الحال حاليًا في العديد من الولايات القضائية ، فإن خطر الإجراءات غير العادلة والأحكام السياسية يزيد بشكل كبير .

كما تم استخدام تفشي الفيروس كذريعة لإطالة فترة احتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان بمعزل عن العالم الخارجي. تم رفض طلبات الوصول إلى المدافعين و المدافعات عن حقوق الإنسان المحتجزين المحتجزات وتم تأجيل الإجراءات في قضاياهم قضاياهن حتى إشعار آخر. استخدمت السلطات الصينية الأزمة كذريعة لإعادة محامي حقوق الإنسان وانغ تشوانزانغ إلى بلدته جينان مسقط رأسه بعد أن قضى أربع سنوات ونصف في السجن ، على الرغم من أنه عاش في بكين مع زوجته وابنه لسنوات قبل سجنه. على الرغم من أن المدافعين و المدافعات عن حقوق الإنسان الذين تم الإفراج عنهم عنهن غالبًا ما يتم إعادتهم اعادتهن إلى مدنهم الأصلية لعزلهم  لعزلهن عن شبكات الدعم الخاصة بهم بهن ، غالبًا في المدن الكبرى ، إلا أن السلطات أكدت هذه المرة أن وانغ قد أعيد إلى جينان لمدة 14 يومًا "للحجر الصحي الوقائي".

جعلت تدابير الحجر الصحي من الصعب على المدافعين  و المدافعات عن حقوق الإنسان الذين يواجهون/اللاتي تواجهن تهديدات بتقديم الشكاوى إلى الشرطة والوصول إلى سبل الانتصاف القضائية. في شيلي ، لم تتمكن مدافعة  عن حقوق الإنسان تعمل من أجل الدفاع عن حقوق المجتمعات المهمشة في الحصول على المياه من تقديم شكوى رسمية بعد تلقي تهديدات كراهية للنساء وتهديدات بالقتل. كانت هناك أيضًا حالات تم فيها التهديد  بأسلحة الفيروس و استعماله ضد المدافعات ، غالبًا عبر الإنترنت. وفي السلفادور ، تعرضت بيسي ريوس للتهديد بنقل عدوى الفيروس لها انتقاماً من عملها في مجال الحقوق الإنجابية .

كما ورد في مكان آخر ، منذ فرض حظر التجول في كولومبيا في 19 مارس ، قتل ستة مدافعين عن حقوق الإنسان ، بمن فيهم المدافعين والمدافعات عن حقوق الشعوب الأصلية و حقوق الإنسان ، في هجمات منفصلة. ويستهدف النشطاء و الناشطات الذين تلقوا/اللاتي تلقين تعليمات بالبقاء في منازلهم/منازلهن نظرا لتقليص تدابير الحماية التي توفرها الدولة أو سحبها  كليا من قبل الجماعات المسلحة التي تستغل هذه الفرصة للهجوم. في ولاية يوكاتان في المكسيك ، هددت السلطات بسحب الحراسة الأمنية للمدافعات عن حقوق الإنسان لحماية صحة أفراد الأمن. وقد مُنحت المدافعات عن حقوق الإنسان تدابير حماية من قبل السلطات الفيدرالية ونفذتها السلطات المحلية بسبب المخاطر الخطيرة التي يواجهنها بسبب عملهن. في البرازيل ، أين يقتل قادة السكان الأصليين بشكل متكرر ، كانت هناك تقارير عن زيادة التعدين غير القانوني وقطع الأشجار في أراضي الشعوب الأصلية بينما يتم تركيز الاهتمام في مكان آخر. مع القيود المفروضة على الحركة ، تم ترك المجتمعات وقادتها معزولين عن الدعم الخارجي ، مما يعرضهم /يعرضهن لخطر أعلى عندما يحاولون  /تحاولن الدفاع عن أراضيهم / أراضيهن. وبالنظر إلى هشاشة الشعوب الأصلية تجاه الفيروسات التي يجلبها الغرباء إلى مجتمعاتهم ، فإن وجود عمال مناجم وقطع الأخشاب غير القانونيين في أراضي الشعوب الأصلية أمر مثير للقلق بشكل خاص.

أصبح تعزيز قوة الحكومات وزيادة العسكرة وتواجد الشرطة أمرًا طبيعيًا جديدًا في أجزاء كثيرة من العالم ، مما يثير مخاوف من أن السلطات لن تتخلى عن نفوذها بمجرد انتهاء الأزمة. في الفلبين ، على سبيل المثال ، تولى الرئيس رودريغو دوتيرتي سلطات الطوارئ التي يمكن أن تظل سارية حتى عام 2022. على اثر احتجاجات سكان حي فقير في مانيلا قالوا إنهم لم يتلقوا أي مساعدات غذائية منذ أن بدأ الإغلاق الصارم قبل أسبوعين ، مما يكشف الخطر المتزايد عند تقاطع الدفاع عن الفقر والحقوق ، أعلن الرئيس دوتيرتي أنه سيأمر الشرطة والجيش "بإطلاق النار" على أي شخص انتهك الحجر الصحي في المستقبل. وفي إشارة واضحة إلى أن دوتيرتي يحاول استخدام الأزمة لإلغاء أي تشكيك في سياسة الحكومة ، قال: "لا تحاول اخافة الحكومة. لا تتحدى الحكومة. ستخسر". في المجر ، استخدم رئيس الوزراء فيكتور أوربان الأغلبية البرلمانية لحزبه لتأمين حالة طوارئ غير محددة تمكنه من الحكم بمرسوم وسجن أولئك الذين ينشرون ما تعتبره الحكومة أنباء كاذبة يمكن أن "تثير انزعاج الجمهور" لمدة تصل إلى خمسة سنوات.

يخشى المدافعون و المدافعات عن حقوق الإنسان أيضًا العواقب والآثار بعيدة المدى لزيادة المراقبة الرقمية التي يتم تنفيذها في جميع أنحاء العالم التي يزعمون أنها تساعد على احتواء انتشار الفيروس المزعوم. ذكرت الحكومة الإسرائيلية  وباء كوفيد 19كسبب للعمل المشترك مع مجموعة ان اس او  و هي وكالة تشتهر بتزويدها الحكومات ببرامج الكترونية ضارة لجمع البيانات من هواتف المستخدمين. وقد تم استهداف مدافعين و مدافعات عن حقوق الإنسان بهذه البرامج الضارة في الماضي. في روسيا ، تقوم الدولة بتثبيت أحد أكبر أنظمة كاميرات المراقبة في العالم المجهز بتقنية التعرف على الوجه. ستجعل هذه التقنيات عمل المدافعين و المدافعات عن حقوق الإنسان أكثر تحديًا  في سياق انتشار الفيروس نفسه و حتى بعد اندثاره ، مع احتمال استمرار مراقبة تحركاتهم وعملهم.

واجه المدافعون  و المدافعات العاملون/العاملات على هامش المجتمع تحديات خاصة في ظل انعدام الموارد و الدعم الكافيين. في أوغندا ، أين تجرم المثلية الجنسية ، داهمت قوات الأمن مأوى يوفر مساحة آمنة للشباب الذين ينتمون/تنتمين لمجتمع الم-ع ، الذين غالبا ما تتجنبهم عائلاتهم. من بين الأشخاص الـ 23 الذين ألقي القبض عليهم واتهموا بـ " الإهمال  الذي يمكن أن ينشر عدوى المرض" أين كان المدافعون والمدافعات عن حقوق الإنسان يعملون /تعملن في الملجأ. تجاهلت الاعتقالات نقاط الضعف الخاصة بهذا القسم من السكان وأنهم كانوا يلتزمون /كن تلتزمن بأمر حكومي بالبقاء في منازلهم/ منازلهن. في بنغلاديش ، أثبت الدفاع عن الحقوق داخل أكبر مخيم للاجئين في العالم أنه صعب بشكل خاص. لم يتمكن المدافعون  و المدافعات عن حقوق الإنسان داخل وخارج المخيمات من إرسال وتلقي معلومات حيوية عن الفيروس بسبب قيود الإنترنت التي لا تزال سارية منذ سبتمبر الماضي. جعلت قيود الاتصالات من الصعب حتى الوصول إلى خطوط المساعدة المخصصة للاستجابة لوباء كوفيد19 ، مما يجعل من الصعب بشكل خاص على المدافعين  و المدافعات داخل المخيمات رفع الوعي بالمخاطر التي تنطوي عليها والتدابير الوقائية التي ينبغي اتخاذها.

في الوقت الذي توجب فيه على الحكومات العمل على الحد من انتشار الوباء كأولوية قصوى ، يجب على الدول أيضا الامتناع عن استهداف المدافعين و المدافعات عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني. إن احترام حقوق الإنسان وحماية المدافعين و المدافعات عن حقوق الإنسان أمران أساسيان لنجاح وفعالية استجابة الصحة العامة للتعافي من الوباء. وفقًا لما ذكره مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ، "لا ينبغي استخدام إعلانات الطوارئ المستندة إلى تفشي مرض كوفيد 19 كأساس لاستهداف مجموعات أو أقليات أو أفراد معينين. لا ينبغي أن يكون بمثابة غطاء للعمل القمعي تحت ستار حماية الصحة ولا ينبغي استخدامه لإسكات عمل المدافعين و المدافعات عن حقوق الإنسان ". مع تركيز العالم على الوباء ، من الواضح أن الحكومات توسع نفوذ حكوماتها في وقت لا يستطيع فيه مواطنيها التحرك للاحتجاج وتحدي السلطات. هناك قلق متزايد من أنه اثر مرور هذه الأزمة ، سيواجه المدافعون و المدافعات عن حقوق الإنسان في عدد من البلدان مخاطر أمنية أكبر نتيجة للتدابير التي تم تمريرها للتعامل مع هذا الوباء ظاهريًا.
 

الإنتهاكات 
المَناطق