توسيع مجال عملك : تعزيز الردع والإقناع بالعدول

يجب على المدافعين عن حقوق الإنسان العاملين في بيئة معادية أن يكونوا قادرين على تهويل الخسائر السياسية لترويع المعتدي، وهذا ما يسمّى بالردع.

وإنّه من المفيد التمييز بين الردع العام والردع الفوري. فالردع العام يركّز على الأثر المرتبط بالجهود المحلّية والدولية لأمن المدافعين، بمعنى هو كلّ ما يساعد على خلق وعي عام بكون الاعتداءات على المدافعين لها تبعات سلبية. ويمكن أن يحدث هذا من خلال حملات مخصصة واسعة أو دورات تدريب أو عبر المعلومات حول أمن المدافعين. من جهة أخرى، الردع الفوري يوجّه رسالة مخصوصة إلى المعتديين المعيّنين أثناء ذلك الهجوم ليكفّوا عن الاعتداء. ويكون الردع الفوري ضروريا عندما يفشل الردع العام أو يبدو غير كاف، وعندما تكون جهود الحماية مركّزة على حالات معينة.

الإقناع بالعدول مفهوم أكثر تركيبا. إذ يمكن تعريفه باعتباره نتيجة أعمال تستميل الخصم لعدم تنفيذ عمل عدائي محتمل. فالحجّة العقلية والمناشدة الأخلاقية وزيادة المشاركة وتنمية وعي الإنسان وتبنّي سياسة غير عدوانية والردع... كلّها يمكن استخدامها لتحقيق الإقناع بالعدول. ويستخدم المدافعون هذه التكتيكات في أوقات مختلفة محليا ودوليا. بالطبع لا يستطيع المدافعون استخدام التهديدات المباشرة كثيرا، إذ تتمحور الإستراتيجية أكثر حول تذكير الآخرين بأن تبعات خطيرة يمكن أن تترتب نتيجة أعمالهم، وان القرار عائد لهم.

وضع الردع محلّ تنفيذ :

هناك سلسلة من الشروط يجب توفّرها لقياس إن كنا فاعلين في استخدام الردع:

  • يجب على المدافعين أن يحدّدوا للمعتدي ويبلغوه بوضوح أنواع الأعمال غير المقبولة. فلا يمكن للردع أن يكون فاعلا إذا لم يكن المعتدي عالما بالأعمال التي تدفع إلى ردّ الفعل ضده.
  • على المنظّمة أن تظهر تصميمها بردع المعتدي بكيفية تجعله واعيا بذلك، على أن تكون للمنظمة خطة ملائمة لإتمام الردع.
  • على المنظمة أن تكون قادرة على تنفيذ الردع وجعل المعتدي واعيا بذلك. وإذا كان التهديد بتعبئة ردود الأفعال المحلية والدولية فاقدا للمصداقية فلا سبب يدعو إلى توقّع أن يكون للردع أثر في الحماية.
  • على المدافعين أن يعرفوا من هم المعتدين. فعصابات العنف كثيرا ما تعمل تحت جنح الليل ونادرا ما تتبنّى المسؤولية. ولهذا فغالبا ما يقتصر التحليل على "مَن مِن المحتمل أن يكون مستفيدا من الاعتداء؟". ولأجل تطوير ردود الفعل المحلية والدولية فإنّ افتراض "مسؤولية السلطات" وإن كان سليما فإنّه يتطلّب معلومات محددة حول أيّ جهة في داخل جهاز الدولة تقف وراء الاعتداء.
  • يكون المعتدي قد فكّر جديا في الاعتداء ثم قرّر أن لا ينفّذه بسبب كلفته- التي تعود لتصميم المدافعين- التي ستكون أكثر من فائدته.

من الصعب تثبيط المعتدي الذي لا يتأثّر بالتصميم بالردع: وهذا يحدث عندما تتم معاقبة السلطات عبر المجموعة الدولية، ولكن لا يمكن تبعا لذلك معاقبة مرتكب الانتهاك. إذ يمكن للعصابات المسلّحة أن تخرج عن نفوذ الحكومة ولا تشاركها في نفس المصالح. وفي هذه الحالات فإنّ المعتدي يمكنه الاستفادة حتى من الاعتداء نفسه لأنّه يضع السلطات في حرج ويسيء إلى صورتها.

ولا يمكن للمدافع أن يتأكد ما إذا كان "تصميمه على الردع" قويّا بالحدّ الكافي الذي يصدّ اعتداءا محتملا. لأنّ المعتدي ربّما يتوقع فوائد لا يعيها المدافعون. فتقييم الوضعية بأقصى انتباه ممكن هو التحدّي الدائم. وقد يكون مستحيلا، بسبب غياب معلومات قاطعة. والمنظمات المدافعة يجب عليها أن تطوّر خططا احتياطية مرنة، وقدرة على الردّ بسرعة على الأحداث غير المتوقّعة.