الأمن ومجال عمل المدافعين

جميع إستراتيجيات الأمن يمكن أن تختزل في كلمات قليلة: أنت تريد توسيع مجال عملك، وتأمين استمراره في ذلك السياق. فمن منطلق منطق الأمن، يتطلب مجال عمل المدافعين حدا أدنى من تغاضي الأطراف السياسية في المنطقة، وخاصة منها السلطات السياسية والعسكرية والمجموعات المسلحة التي قد يصبح عمل المدافعين مؤثرا فيها، فتقرر الردّ ضدهم.

والتغاضي يمكن أن يكون صريحا، ومثال ذلك إذن رسمي من السلطات. وغير صريح، كما في حالة المجموعات المسلحة. وسيكون التغاضي موثوقا أكثر إذا ما رأى الطرف المتنفذ بعض المكاسب الناتجة عن عمل المدافعين. وسيكون التغاضي هشّا إذا أدركت تلك الأطراف أنّها قد تجني خسائر. وفي هذه الحالة فإنّ مستوى التغاضي سيختلف بحسب الثمن السياسي الناجم عن الاعتداء على المدافعين. وهذه الموضوعات مناسبة خصوصا عند النزاعات المسلحة حين يعتدي أكثر من طرف متنفّذ أو مسلّح على المدافعين. وقد يرى أحد الأطراف النافذين أو المسلحين في عمل المدافعين مساعدة لخصومه، ولذلك قد يؤدّي الرضى على المدافعين من أحد الأطراف إلى استعداء خصومه.

ويمكن عرض مجال عمل المدافعين على محورين:

  • محور يمثّل مدى تسامح الطرف النافذ أو قبوله لعملك بحسب تأثير نشاطك على أهدافه واهتماماته الإستراتيجية (سهم التغاضي - القبول).
  • ومحور يمثّل مدى قدرتك على صد الاعتداءات، بسبب الكلفة السياسية المرتفعة، ومدى قدرتك على ثني الطرف النافذ بإقناعه عقليا وأخلاقيا، أو حتى إقناعه بتحقيق مكاسب سياسية إن لم يعتدي عليك أو ينتهك حقوق الإنسان (سهم الردع- الإقناع بالعدول).

إنّ توسيع مجال عملك يمكن أن يتحقق بمرور الوقت. وإنّ تحقيق القبول لعمل المدافعين من خلال إستراتيجية الإقناع بالعدول، يجب أن يأخذ في الحسبان العمل لمصلحة المواطنين والسمعة والإجراءات والاندماج... كما هو موضح في مجال (ب). لكن في مناطق النزاع المسلح يبقى المجال دائما محدودا ومرتبطا بتغاضي الأطراف المسلّحة، والناتج جزئيا عن الخسائر المتوقعة من الاعتداء على المدافعين (الإقناع بالعدول) فيتقلّص المجال إلى المستوى (أ)