المراقبة والمراقبة المضادّة
المراقبة المضادة يمكن أن تساعدكم على تحديد ما إذا كنتم محل مراقبة. ولعلّه من الصعب اكتشاف إن كانت اتصالاتكم مكشوفة. ولهذا السبب فإنّه من الواجب افتراض كونها كذلك1، ومع ذلك فإنّه من الممكن تحديد ما إذا كانت تحركاتكم ومكاتبكم مراقبة.
من يمكنه مراقبتك ؟
الأشخاص الذين هم دائما في محيطك، مثل البوابين والحمّالين في البنايات أو الباعة المتجوّلين الذين يعملون قريبا من مدخل البناية أو من هم في وسائل نقل قريبة أو الزائرين... إلخ. هؤلاء جميعا يحتمل أن يراقبون تحركاتك. ويقوم هؤلاء بالمراقبة لأجل المال أو لأنّهم مجبرون على القيام بذلك، أو بسبب اتجاهات تعاطفهم، أو بفعل هذه العوامل مجتمعة. وأولئك الذين يديرون هذه المراقبة يمكنهم أن يزرعوا في محيطك متعاونين معهم أو عناصر من تنظيمهم.
ويمكن أن تتم مراقبتك عن بعد. وفي هذه الحالة فإنّ القائمين بذلك هم في الغالب الأعم أعضاء في منظمة ويحتمل انهم يستعملون أساليب للمراقبة لا تمكن من اكتشافهم. وهذا يعني أنّهم يتركون مسافة معينة منك، ويتناوب أشخاص مختلفون على المراقبة التي تتم من أماكن مختلفة، ويستعملون وسائل نقل متعددة..الخ.
كيف تعرف بأنّك مراقب ؟
يمكن أن تكتشف ذلك بمراقبة هؤلاء الذين يحتمل أنّهم يراقبونك، وبإتباع القواعد التالية (دون أن تصبح مسكونا بهاجس الملاحقة):
- إذا كان لديك سبب للاعتقاد بأنّ شخصا ما يسعى لمراقبتك، فعليك أن تكون يقظا لتحركات الناس في محيطك وأي تغيّر في سلوكهم. مثلا، إذا سألوا عن نشاطك. تذكّر أنّ النساء والرجال يستطيعون القيام بالمراقبة كما أنّه يستطيع ذلك المسنون واليافعون.
- إذا كان عندك شك بأنّك مراقب، فبالإمكان وضع إجراء مراقبة مضادة في مكان يوجد به طرف ثالث تثق به ويجهله أولئك الذين قد يكونوا يراقبونك. وبالتالي يمكن لهذا الطرف الثالث أن يراقب من موقع أفضل وأقرب، كما يتابع التحركات التي تستجد عند قدومك ومغادرتك أو تنقلك إلى أيّ مكان. وهكذا فإنّ المراقبة تتم من مكان يمكنك التواجد فيه بسهولة ويشمل ذلك منزلك ومكاتبك وحيث تقوم بعملك اليومي.
مثال :
قبل وصولك إلى المنزل يمكن أن تطلب من أحد أفراد العائلة أو جار تثق به أن يتّخذ موقعا قريبا (مثلا لتغيير عجلة السيارة) للتأكّد إن كان هناك شخص ما ينتظر وصولك. ونفس الشيء يمكن أن يتم عند مغادرتك المكتب مترجلا، فإذا كنت تستعمل وسيلة نقل خاصة فإنّه من الضروري أن تغادر بعدك سيارة أخرى، وذلك بعدما يتاح الوقت الكافي لأي مراقب محتمل ليبدأ الحركة باتجاهك.
إنّ فائدة المراقبة المضادة هي أساسا في كون الشخص الذي يراقبك لا يعرف أنّك تعلم بوجوده. ومع ذلك يجب أن يكون واضحا لدى المعنيّين أنّه ليس من المصلحة مواجهة من يراقبونك، لأنّهم سيعلمون أنّك على علم بنشاطهم وقد يستفز ذلك ردّ عنيف منهم. ومن المهمّ اتخاذ حد أقصى من الحذر وأن تحتفظ بمسافة إذا أدركت بأنّ هناك من يراقبك. وإذا اكتشفت المراقبة فإنّه يمكنك اتخاذ الإجراءات المنصوح بها في هذا الدليل (أنظر الفصل9).
ويُمكن غالبا تطبيق المراقبة المضادة بشكل مكثف في المناطق الحضرية وشبه الحضرية. اما الوضع في المناطق الريفية فانه مختلف تماما. لكنّ المدافعين ومرافقيهم الذين يعيشون في مثل هذه المناطق يكونون أكثر يقظة للغرباء القريبين منهم. ولذلك فإنّه من الصعب جدّا على شخص ما يريد مراقبتك أن يستعين بالمقيمين في منطقة ريفية باستثناء إذا كان السكان هناك معادين لنشاطك.
ملاحظة: إنّ إقامة صلة بقوى الأمن التي تراقبك قد يكون مفيدا في بعض الحالات. وأحيانا لا تكون المراقبة سرّية بقدر كبير، والقصد من ذلك هو جعلها ظاهرة وباعثة على الرهبة. وفي بعض الحالات يقوم المدافعون برعاية عناصر من قوى الأمن يمكن في بعض الأوقات التعرف عن طريقهم عن وجود مراقبة أو حتى مخطط لعمل سيُرتكب.
متى تتأكّد أن كنت مراقبا ؟
يقتضي المنطق أن تحاول معرفة ما إذا كنت مراقبا، في حال كان لديك سبب في اعتقاد ذلك. مثلا، بسبب بعض الحوادث الأمنية التي يمكن ان تكون مرتبطة بالمراقبة. وإذا كان نشاطك المدافع يتسبب في بعض المخاطر فمن الأفضل تنفيذ تمرين بسيط من المراقبة المضادة كإجراء احتياطي.
عليك أيضا التفكير في ما يمكن أن تجلبه لغيرك من مخاطر إن كنت تحت المراقبة. فالخطر قد يكون أكبر على شاهد أو فرد من عائلة ضحيّة تلتقي به، مما هو عليك. فكّر في المكان الذي يجب أن يكون أكثر أمنا بالنسبة إليهم للّقاء. وربّما يتطلّب الأمر تنبيههم إلى أنّ تحركاتك قد تكون تحت المراقبة.