من يمثّل خطرا على المدافعين إذن؟
بشكل عام، فإن أيّ شخص يعتقد أنّ الاعتداء على المدافع عن حقوق الإنسان هو طريقة مفضلة أو مقبولة أو فعالة لتحقيق هدف ما، يمكن اعتباره معتد محتمل. ويتفاقم التهديد إذا كان لديه أو بإمكانه تطوير القدرة في الاعتداء على المدافع.
إنّ بعض الاعتداءات - دون أخرى - تسبقها تهديدات، ومع ذلك فسلوك الأفراد الذين يخططون لاعتداء عنيف محدد، فغالبا ما تبرز عليهم علامات مميّزة، وذلك عائد لحاجتهم لجمع معلومات تتصل بالوقت المناسب للاعتداء والتخطيط لكيفية الوصول إلى هدفهم وطريقة الهرب.
ويمكن أن ينخفض حجم التهديد:
بسبب تغير في قدرة المعتدي على تنفيذ الاعتداء،
أو في سلوكه إزاء القبول بالاعتداء،
أو في مدى إمكانية أن يتم إيقافه ومعاقبته.
لذلك فإنّه كشف أي علامة تشير إلى اعتداء محتمل وتحليلها يصبح ضروريا. وهذا يتطلب :
- تحديد إمكانية تنفيذ تهديد ما (أنظر الفصل 3)
- التعرف على الحوادث الأمنية وتحليلها.
إن الحوادث الأمنية التي تتضمّن مراقبة المدافعين ومكان عملهم، تهدف إلى جمع المعلومات. و هذه المعلومات ليست دائما للاستخدام في اعتداء، ولكن من المهمّ أن نحاول أن نحدّد ما إذا كانت كذلك أم لا (أنظر الفصل 4).
إن مراقبة العاملين أو مكاتبهم يقصد منه جمع معلومات عنهم يمكن استعمالها في عدد من الأغراض:
- لتبيّن ماهية الأنشطة التي يقومون بها ووقتها ومن يقوم بها وبمعيّة من.
- استعمالها مستقبلا للاعتداء على الأفراد أو المنظمات.
- لجمع المعلومات الضرورية لتنفيذ اعتداء.
- لجمع المعلومات لاتخاذ إجراء قانوني أو أيّة مضايقة أخرى (دون عنف مباشر)
- لتخويف مساعديك أو غيرهم ممّن يعملون معك، أو لإبلاغك رسالة بأن تتوقف عن عمل ما.
إنّه لمن المهمّ التذكر بأنّ المراقبة تسبق دائما تنفيذ الاعتداءات، ولكنّها لا تمثل بذاتها اعتداء. كما أنّه ليس كل مراقبة يتلوها اعتداء. إنّ العنف المتعمد يحدث في حالات يعتقد المعتدي فجأة أنّها مناسبة للهجوم، و لكن حتى ذلك الحين فإنّ مستوى معين من الإعداد يكون قد حصل أولا.
وثمة معلومات قليلة متاحة لمساعدتك على التفطّن إلى وجود اعتداء في طور التحضير. وإنّ غياب الدراسات في هذا الموضوع يتعارض مع حجم الاعتداءات على المدافعين عن حقوق الإنسان. ولكن مع ذلك فالدراسات الموجودة توفر وجهات نظر مهمّة1.
- الاعتداء على المدافع ليس سهلا ويتطلّب إمكانيات. فالمراقبة تستخدم لمتابعة تحركات شخص ما ومعرفة أفضل موقع للاعتداء عليه. وكذلك مهم جدا الوصول إلى الهدف والهروب منه بسرعة. أمّا إذا كانت البيئة ملائمة جدا للمعتدي فتنفيذ الاعتداء يكون أكثر سهولة.
- الذين يعتدون على المدافعين يُبدون درجة من الصلابة. أغلب الاعتداءات تستهدف المدافعين المهتمّين بمسائل تمسّ المعتدين، وهذا يعني أنّ الاعتداءات ليست عشوائية أو بدون هدف، ولكنها تلبي مصالح المعتدين.
- أهمية العوامل الجغرافية. مثلا تكون الاعتداءات في المناطق الريفية أقلّ انكشافا و تثير ردود فعل أقلّ على مستوى القانوني أو السياسي. أمّا في المناطق الحضرية فالاعتداءات ضد المقر المركزي للمنظمة تتسبب في ردود فعل كبيرة.
- الاختيارات والقرارات يتم اتخاذها قبل أي اعتداء. المعتدون الذي يريدون الاعتداء على منظمة للمدافعين، ملزمين بالاختيار بين استهداف القيادات أو الأعضاء القاعديين، والاختيار بين ضربة واحدة (ضد شخص محوري ذو قيمة رمزية ولذلك قد تكون له تكلفة سياسية عالية)، أو القيام بسلسلة من الاعتداءات (ضد مجموعة من الأعضاء). وتبيّن الدراسات القليلة المتعلقة بالاعتداءات على المدافعين بأنّ كلا الإستراتيجيتين يتم استخدامهما في العادة.