الإمارات العربية المتحدة: توجيه رسائل مفتوحة مشتركة إلى وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة هيلاري كلينتون و وزير خارجية المملكة المتحدة السيد وليم هيغ

وجهت منظمات غير حكومية دولية رسائل مشتركة مفتوحة إلى كل من وزير خارجية المملكة المتحدة، السيد وليام هيغ ووزيرة الخارجية الأمريكية السيدة هيلاري كلينتون، تدعوهما إلى التدخل من أجل الإفراج عن المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن أجل وضع حد لما يلاقونه من مضايقات قضائية.

النص الكامل للرسالة المفتوحة المشتركة الموجهة إلى وزير خارجية المملكة المتحدة، السيد وليم هيغ

السيد وزير الخارجية،

نوجه إليكم هذه الرسالة لنلفت انتباهكم إلى التطورات المقلقة والخطيرة لحقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تشن السلطات هناك حملة واسعة من الاعتقالات والاحتجاز التعسفي والترحيل القسري، الهدف منها قمع وترهيب النشطاء السياسيين السلميين. منذ أواخر شهر آذار، اعتقلت السلطات الإماراتية ما لا يقل عن خمسين شخصاً من نشطاء المجتمع المدني الإماراتي والمدافعين عن حقوق الإنسان. وفي الأسابيع القليلة الماضية شهدت البلاد تصعيداً يبعث على القلق في الحملة القمعية التي تشنها السلطات ضد دعاة الإصلاح السياسي في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ شملت سلسلة عمليات التوقيف والاعتقال هذه اثنين من كبار المحامين المعنيين بحقوق الإنسان، هما محمد الركن ومحمد المنصوري.

و على الرغم من عدم توجه أي اتهامات رسمية إلى أي من الموقوفين، إلا أن ثمة دلائل قوية على أن لهذه الاعتقالات صلة وثيقة بقضايا الأمن القومي. وقد جاء في بيان صدر يوم الخامس عشر من تموز عن وكالة أنباء الإمارات الرسمية أن المدعي العام سالم سعد كبيش وجه أوامره باعتقال مجموعة من الأشخاص و التحقيق معهم "بشأن تأسيسهم وإدارتهم منظمة تهدف إلى ارتكاب جرائم تضر بأمن الدولة". كما اتهم البيان هذه المجموعة بإجراء اتصالات مع "منظمات أجنبية ذات أجندات خارجية" و تعهد بـ "كشف أبعاد هذه المؤامرة".

يُعد السيد الركن من المحامين البارزين في مجال حقوق الإنسان بدولة الإمارات، وسبق أن قدم المساعدة القانونية لأعضاء جمعية الإصلاح المعتقلين من دون توجيه اتهامات إليهم منذ شهر آذار، من بينهم عدد من الأفراد عمدت السلطات الإماراتية إلى تجريدهم من جنسيتهم. في عام 2011 شغل السيد الركن في هيئة الدفاع عن اثنين من النشطاء الخمسة الذين عُرفت قضيتهم بقضية "الإماراتيين الخمسة" الذين سجنوا لمدة سبعة أشهر، وحوكموا في عام 2011 على خلفية مزاعم تتصل بنشرهم تصريحات على أحد المنتديات على الإنترنت تنتقد سياسة الحكومة وقادة دولة الإمارات العربية المتحدة.

أما السيد المنصوري فيشغل منصب نائب رئيس جمعية الإصلاح وهو الرئيس السابق لجمعية الحقوقيين. وقد عزلته السلطات الإماراتية من منصبه كمستشار قانوني لحكومة رأس الخيمة في كانون الثاني/ يناير 2010 بعد أن أجرى مقابلة تلفزيونية انتقد فيها القيود المفروضة على حرية التعبير في البلاد، بالإضافة إلى منعه من السفر خارج الوطن منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2007 ورفض السلطات المعنية تجديد جواز سفره منذ آذار/ مارس 2008.

في الرابع و العشرين من تموز أصدرت محكمة أبو ظبي الابتدائية حكمها على القاضي السابق وأستاذ القانون في جامعة الشارقة الدكتور أحمد يوسف الزعابي، بالسجن لمدة اثني عشر شهرا بتهمة الاحتيال وانتحال هوية شخص آخر. وقد استندت إدانة الزعابي إلى كون جواز سفره لا يزال يشير إلى مهنته باعتباره "قاضياً" بعد أن أُجبر على التقاعد من منصبه بسبب تأييده العلني للإصلاح السياسي في دولة الإمارات العربية المتحدة. و يُشار هنا إلى أن استهداف السلطات للمحامين بالقمع قد ثنى العاملين في المهن القانونية عن تقديم خدماتهم الاستشارية إلى المعتقلين، الأمر الذي حرمهم من حقهم المشروع في تلقي المساعدة القانونية.

يوم السادس عشر من حزيران قامت سلطات الإمارات العربية المتحدة بترحيل أحمد عبد الخالق، وهو أحد المدافعين عن حقوق عديمي الجنسية المعروفين بـ "البدون". و كان قد بقي رهن الاعتقال دون اتهام أو توضيح عن سبب ذلك الإجراء منذ الثاني و العشرين من أيار، ثم أبلغ لاحقا بأنه سيُحتجز إلى أجل غير مسمى ما لم يوافق على مغادرة البلاد. يُذكر أن السيد عبد الخالق ينتمي لمجموعة "الإماراتيين الخمسة" سالفة الذكر. و قد وجهت السلطات الإماراتية إلى أفراد هذه المجموعة في مطلع حزيران/ يونيو 2011 اتهامات بمقتضى المادتين 176 و 8 من قانون العقوبات لدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يجرم توجيه "الإهانة العلنية" إلى كبار المسؤولين في البلاد. و استناداً إلى ذلك تم احتجازهم سبعة أشهر كاملة، أي طيلة المدة التي استغرقتها فترة ما قبل المحاكمة و وقائع المحاكمة. و في السابع و العشرين من تشرين الثاني، أدانتهم المحكمة الاتحادية العليا و أصدرت بحقهم أحكاماً بالسجن لفترات تتراوح بين سنتين و ثلاث سنوات. وبعد فترة وجيزة من ذلك، خفّف الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، هذا الحكم و أمر بالإفراج عنهم، غير أن أحداث الأيام الأخيرة قد بيَّنت مجدداً أن السلطات الإماراتية مستعدة للمضي بعيداً في مسارها المتشدد قصد قمع المعارضة. لقد كتبتم في كانون الثاني من هذا العام أن الحرية "لا تزال تزدهر" في كنف الربيع العربي، و وصفتم الكيفية التي بها تترسخ وحرية التعبير و الحماية من العقاب التعسفي باطراد في المنطقة، بيد أن من الواضح أن هذا الوضع لا ينطبق على دولة الإمارات العربية المتحدة التي يتم فيها قمع حرية التعبير بلا هوادة من خلال الترهيب وعمليات الاعتقال والترحيل التعسفي.

إننا نحثكم و حكومة المملكة المتحدة على إثارة هذه القضايا على أعلى المستويات مع سلطات الإمارات العربية المتحدة، و ندعوكم إلى الإعراب علناً عن انتقادكم ما يجري من قمع لحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والمضايقات التي يتعرض لها العاملون في المجال الحقوقي، و إلى الدعوة إلى الإفراج الفوري عن النشطاء المحتجزين.

مع خالص الاحترام.

رشيد مسلي، مدير القسم القانوني لمنظمة الكرامة. ماري لولر، المديرة التنفيذية لمؤسسة فرونت لاين ديفندرز. خالد إبراهيم، القائم بأعمال مدير مركز الخليج لحقوق الإنسان. ديفيد ميفام، مدير المناصرة لدى هيومن رايتس ووتش. كيرست هيوز، الرئيس التنفيذي لمؤشر الرقابة.

النص الكامل للرسالة المفتوحة المشتركة الموجهة إلى وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة هيلاري كلينتون

السيدة وزيرة الخارجية،

نوجه إليكم هذه الرسالة لنلفت انتباهكم إلى التطورات المقلقة والخطيرة لحقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تشن السلطات هناك حملة واسعة من الاعتقالات والاحتجاز التعسفي والترحيل القسري، الهدف منها قمع وترهيب النشطاء السياسيين السلميين. منذ أواخر شهر آذار، اعتقلت السلطات الإماراتية ما لا يقل عن خمسين شخصاً من نشطاء المجتمع المدني الإماراتي والمدافعين عن حقوق الإنسان. وفي الأسابيع القليلة الماضية شهدت البلاد تصعيداً يبعث على القلق في الحملة القمعية التي تشنها السلطات ضد دعاة الإصلاح السياسي في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ شملت سلسلة عمليات التوقيف والاعتقال هذه اثنين من كبار المحامين المعنيين بحقوق الإنسان، هما محمد الركن ومحمد المنصوري.

و على الرغم من عدم توجه أي اتهامات رسمية إلى أي من الموقوفين، إلا أن ثمة دلائل قوية على أن لهذه الاعتقالات صلة وثيقة بقضايا الأمن القومي. وقد جاء في بيان صدر يوم الخامس عشر من تموز عن وكالة أنباء الإمارات الرسمية أن المدعي العام سالم سعد كبيش وجه أوامره باعتقال مجموعة من الأشخاص و التحقيق معهم "بشأن تأسيسهم وإدارتهم منظمة تهدف إلى ارتكاب جرائم تضر بأمن الدولة". كما اتهم البيان هذه المجموعة بإجراء اتصالات مع "منظمات أجنبية ذات أجندات خارجية" و تعهد بـ "كشف أبعاد هذه المؤامرة".

يُعدّ السيد الركن واحداً من المحامين البارزين في مجال حقوق الإنسان بدولة الإمارات، وسبق أن قدم المساعدة القانونية لأعضاء جمعية الإصلاح المعتقلين من دون توجيه اتهامات إليهم منذ شهر آذار، من بينهم عدد من الأفراد عمدت السلطات الإماراتية إلى تجريدهم من جنسيتهم. في عام 2011 شغل السيد الركن في هيئة الدفاع عن اثنين من النشطاء الخمسة الذين عُرفت قضيتهم بقضية "الإماراتيين الخمسة" الذين سجنوا لمدة سبعة أشهر، وحوكموا في عام 2011 على خلفية مزاعم تتصل بنشرهم تصريحات على أحد المنتديات على الإنترنت تنتقد سياسة الحكومة وقادة دولة الإمارات العربية المتحدة.

أما السيد المنصوري فيشغل منصب نائب رئيس جمعية الإصلاح وهو الرئيس السابق لجمعية الحقوقيين. وقد عزلته السلطات الإماراتية من منصبه كمستشار قانوني لحكومة رأس الخيمة في كانون الثاني/ يناير 2010 بعد أن أجرى مقابلة تلفزيونية انتقد فيها القيود المفروضة على حرية التعبير في البلاد، بالإضافة إلى منعه من السفر خارج الوطن منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2007 ورفض السلطات المعنية تجديد جواز سفره منذ آذار/مارس 2008.

في الرابع و العشرين من تموز أصدرت محكمة أبو ظبي الابتدائية حكمها على القاضي السابق وأستاذ القانون في جامعة الشارقة الدكتور أحمد يوسف الزعابي، بالسجن لمدة اثني عشر شهرا بتهمة الاحتيال وانتحال هوية شخص آخر. وقد استندت إدانة الزعابي إلى كون جواز سفره لا يزال يشير إلى مهنته باعتباره "قاضياً" بعد أن أُجبر على التقاعد من منصبه بسبب تأييده العلني للإصلاح السياسي في دولة الإمارات العربية المتحدة. و يُشار هنا إلى أن استهداف السلطات للمحامين بالقمع قد ثنى العاملين في المهن القانونية عن تقديم خدماتهم الاستشارية إلى المعتقلين، الأمر الذي حرمهم من حقهم المشروع في تلقي المساعدة القانونية.

يوم السادس عشر من حزيران قامت سلطات الإمارات العربية المتحدة بترحيل أحمد عبد الخالق، وهو أحد المدافعين عن حقوق عديمي الجنسية المعروفين بـ "البدون". و كان قد بقي رهن الاعتقال دون اتهام أو توضيح عن سبب ذلك الإجراء منذ الثاني و العشرين من أيار، ثم أبلغ لاحقا بأنه سيُحتجز إلى أجل غير مسمى ما لم يوافق على مغادرة البلاد. يُذكر أن السيد عبد الخالق ينتمي لمجموعة "الإماراتيين الخمسة" سالفة الذكر. و قد وجهت السلطات الإماراتية إلى أفراد هذه المجموعة في مطلع حزيران/ يونيو 2011 اتهامات بمقتضى المادتين 176 و 8 من قانون العقوبات لدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يجرم توجيه "الإهانة العلنية" إلى كبار المسؤولين في البلاد. و استناداً إلى ذلك تم احتجازهم سبعة أشهر كاملة، أي طيلة المدة التي استغرقتها فترة ما قبل المحاكمة و وقائع المحاكمة. و في السابع و العشرين من تشرين الثاني، أدانتهم المحكمة الاتحادية العليا و أصدرت بحقهم أحكاماً بالسجن لفترات تتراوح بين سنتين و ثلاث سنوات. وبعد فترة وجيزة من ذلك، خفّف الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، هذا الحكم و أمر بالإفراج عنهم، غير أن أحداث الأيام الأخيرة قد بيَّنت مجدداً أن السلطات الإماراتية مستعدة للمضي بعيداً في مسارها المتشدد قصد قمع المعارضة. لقد تحدثتم في الأيام الأولى من الربيع العربي عن الشجاعة التي تبدت في شوارع تونس و ميادين القاهرة: "إننا سنقدم الدعم إلى المواطنين الذين يسعون إلى جعل حكوماتهم أكثر انفتاحاً و شفافية و خضوعاً للمحاسبة". بعد عام من خطابكم هذا، تغصُّ زنازين السجون في الإمارات العربية المتحدة بالمواطنين الذين يجسدون الشجاعة التي امتدحتموها، و يدعون إلى الإصلاحات التي تعهدتم بتأييدها.

إننا نحثكم و حكومة الولايات المتحدة على إثارة هذه القضايا على أعلى المستويات مع سلطات الإمارات العربية المتحدة كما كان دأبكم مع الحكومات الأخرى التي تحرم شعوبها من حرياتهم الأساسية و من الحكم الديمقراطي، و ندعوكم إلى الإعراب علناً عن انتقادكم ما يجري من قمع لحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات والمضايقات التي يتعرض لها العاملون في المجال الحقوقي، و إلى الدعوة إلى الإفراج الفوري عن النشطاء المحتجزين.

مع خالص الاحترام.

رشيد مسلي، مدير القسم القانوني لمنظمة الكرامة. ماري لولر، المديرة التنفيذية لمؤسسة فرونت لاين ديفندرز. خالد إبراهيم، القائم بأعمال مدير مركز الخليج لحقوق الإنسان. ديفيد ميفام، مدير المناصرة لدى هيومن رايتس ووتش. كيرست هيوز، الرئيس التنفيذي لمؤشر الرقابة.

يمكنكم الاطلاع على معلومات إضافية حول وضع المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة.