سوريا: تواصل احتجاز المدافع عن حقوق الإنسان وليد البني على الرغم من تبرئة المحكمة إيَّاه لعدم كفاية الأدلة
السيد وليد البني
أُرسل في الرابع و العشرين من حزيران 2009
علم المَرصد (البرنامج المشترك للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان و المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب) بتبرئةِ السيد وليد البني، عضوِ جمعية حقوق الإنسان في سوريا و عضوِ المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي. و لا يزالُ المرصد قلقاً حيال استمرار التوقيف التعسفي للسيد وليد البني و ما يلقاه من مضايقاتٍ قضائية أثناء احتجازه، الأمرُ الذي يبدوعقوبةً مقصودةً توقعُ به بسبب نشاطاته في مجال حقوق الإنسان.
بيانُ المرصد
وفقاً لمعلوماتٍ تمَّ تلقيها، فقد برَّأت محكمة الجنايات العسكرية الثانية بدمشق السيد وليد البني لعدم كفاية الأدلة، يوم السابع عشر من حزيران 2009، بعد أن زعم سجينٌ آخر أنَّه أبدى ملاحظاتٍ مهينة تتعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان (المكلَّفة بالتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري)، و بالرئيس السوري، و رئيس فرع الاستخبارات العسكرية، بالإضافة إلى العلاقات السورية اللبنانية.
غيرَ أنَّ السيد وليد البني لا يزال رهن التوقيف في سجن عدرا منذ السابع عشر من كانون الأول 2007، في أعقابِ التحاقه بصفوف المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، و هو حركةٌ جمعيةٌ مؤيدةٌ للديمقراطية و حقوق الإنسان تتضمن أكثر من مئة و ستين ناشطاً سياسياً، و مدافعاً عن حقوق الإنسان، و مثقفين و فنانين سوريين، اجتمعت يوم الأول من كانون الأول 2007، لمتابعة إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، الذي صدر في السادس عشر من تشرين الأول 2005.
بعد قيام المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي بنشرِ بيانه الختامي، تعرَّض إلى الاستهداف من قبل السلطات. و اعتقل جهاز استخبارات أمن الدولة السوري أربعين من أعضائه تعسفياً، منذ التاسع من كانون الأول 2007. و أُدين اثنا عشر من هؤلاء، بمن فيهم السيد وليد البني، في التاسع و العشرين من تشرين الأول 2008، و صدرت بحقهم أحكامٌ بالسجن لسنتين و نصف السنة، و لا يزالون موقوفين حتى اليوم.
إنَّ المرصد قلقٌ للغاية بشأن استمرار التوقيف التعسفي للسيد البني، و تواصل ما يلاقيه من المضايقات القضائية أثناء احتجازه، الأمرُ الذي يبدو على أنه محاولةٌ الغرضُ منها معاقبته على نشاطاته في مجال حقوق الإنسان. و يدعو المرصد السلطات السورية إلى إصدار الأوامر بإطلاق سراح وليد البني و سائر أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي، لمَّا كان توقيفهم تعسفياً.
خلفية
في الثالث عشر و الثامن و العشرين من أيار 2009، حوكم السيد وليد البني أمام محكمة الجنايات العسكرية الثانية بدمشق، لقيامه بـ "نشر أنباء كاذبة من شأنها أن توهن من نفسية الأمة"، بموجب أحكام المادتين 285 و 286 من قانون الجنايات السوري، و هي اتهاماتٌ قد تصل عقوبتها إلى السجن لمسة عشر عاماً.يوم الثالث عشر من ايار 2009، انعقدت جلسة الاستماع الأولى، التي خُصصت لاستجواب السيد عُقبة عاشور، نزيلُ سجن عدرا، الذي وجَّه اتهاماتٍ إلى السيد وليد البني. و يوم الثامن و العشرين من أيار 2009، أكَّد عددٌ من شهود الدفاع أنَّ الاتهامات الموجَّهة إلى السيد البني اتهااماتٌ لا أساس لها. و رُفعت الجلسة عندئذٍ إلى السابع من حزيران 2009، بطلبٍ من المدعي العام.
و تجدرُ الإشارة إلى أنَّ المرصد يعتبر مثولَ السيد البني أمام محكمة عسكرية غير قانوني. و يتعيَّنُ على السلطات السورية ضمان تقديم المدنيين إلى محاكمَ مدنية تتسمُ بالكفاءة و عدم الانحياز، و مراعاةُ ضمانِ الحقِّ في المحاكمة العادلة في الظروف جميعاً، بما في ذلك حقُّ الدفاع و حقُّ الاستئناف.