المغرب/ الصحراء الغربية: منظمة العفو الدولية تطالب بالتحقيق في ادَّعاءاتٍ تتعلَّق بتعذيب مدافعين صحراويين عن حقوق الإنسان
أُرسل في العشرين من أيار 2009
عشية محاكمة المدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان، يحيى محمد الحافظ إعزى، أمام محكمة الاستئناف بأغادير، دعت منظمة العفو الدولية إلى فتح تحقيق سريع و وافٍ في مزاعم التعذيب التي شابت محاكمته أمام محكمة البداية. و بنحوٍ خاص، حثَّت منظمة العفو الدولية على عدم الأخذ بالأقوال التي شابتها مزاعم تعذيب ما لم يتم تفحصها.
النصُّ الكامل للبيان
مؤرَّخ في الثاني عشر من أيار 2009المغرب/الصحراء الغربية: ينبغي التحقيق في مزاعم تعذيب المدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان
عشية محاكمة المدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان، يحيى محمد الحافظ إعزى، أمام محكمة الاستئناف بأغادير، تدعو منظمة العفو الدولية إلى فتح تحقيق سريع و وافٍ في مزاعم التعذيب التي شابت محاكمته أمام محكمة البداية. و بنحوٍ خاص، فإنَّ منظمة العفو الدولية تحثُّ على عدم الأخذ بالأقوال التي شابتها مزاعم تعذيب ما لم يتم تفحصها.
تساور منظمة العفو الدولية بواعث قلق من أن إدانة يحيى محمد الحافظ إعزى، ربما تكون متصلةً بنشاطاته من أجل حقوق الإنسان في الصحراء الغربية، و بدعمه العلني لحق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير؛ و من أنه ربما يكون سجين رأي حُرم من حريته لا لشيءٍ إلا لتعبيره عن آرائه تلك. و هو عضو في جمعية المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، و في فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بطانطان. و قد مُنعت جمعية المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان من عقد مؤتمرها التأسيسي في السابع من تشرين الأول 2007، بسبب رفض السلطات المحلية في العيون الاعترافَ بطلب أعضائها تصريحاً لعقد اجتماع عام.
صدرَ بحقِّ يحيى محمد الحافظ إعزى، المضرب عن الطعام حالياً، حكمٌ بالسجن لخمسة عشر عاماً في التاسع من تشرين الأول 2008، يتعلَّقُ بمظاهرات مناهضة للإدارة المغربية للصحراء الغربية نُظِّمت في طانطان. و صدرَت بحقِّ ثمانية متهمين آخرين حوكموا في قضية المظاهرات نفسها أحكامٌ بالسجن تصل لأربع سنوات. و اعتُقل يحيى محمد الحافظ إعزى في التاسع و العشرين من شباط 2008، في دكانه بمدينة طانطان. و عندما اقتيد إلى مقر قيادة الشرطة القضائية في طانطان، أََبلغ عن تعرضه للتعذيب لانتزاع "اعترافات" منه أدين على أساسها فيما بعد.
و جاء اعتقاله في أعقاب احتجاجات في طانطان قبل يومين من ذلك، نفَّذها عددٌ من الصحراويين، دعت إلى حقِّ الشعب الصحراوي في تقرير المصير، و جُرح خلالها أحد ضباط الشرطة، تُوفي فيما بعد. و إذ تتمسَّكُ منظمة العفو الدولية بمبدأ إدانة أعمال العُنف، فإنها تؤكد على أنه ينبغي مباشرة تحقيقات مستقلة و غير متحيزة لتحديد الجناة المزعومين، الذين ينبغي تقديمهم إلى محاكمة عادلة. و يتضمن هذا حظر استخدام الأدلة أو الأقوال التي انتُزعت تحت التعذيب، أو سواه من ضروب سوء المعاملة في أية إجراءات قضائية. إذ صرَّح يحيى محمد الحافظ إعزى بأنه لم يشارك في مظاهرات الاحتجاج، و قال إنَّ تلك محضُ ادعاءات ضمَّنها الدفاع في شهاداتٍ عُرضت على المحكمة. و فضلاً عن ذلك، فلم تُبرز في المحكمة أي أدلة على مشاركته في المظاهرات، بما في ذلك من قبل شهود الادعاء. كما ادعى جميع المتهمين أنهم تعرضوا للتعذيب، بما في ذلك للضرب و التعليق من الأرجل و الحرمان من النوم أثناء الاستجواب، لإكراهِهم على توقيع "الاعترافات". و لم يعر القاضي اهتماماً لهذه المزاعم، التي سبقَ أن رفضها قاضي التحقيق بدوره.
ترغبُ منظمة العفو الدولية في التذكير بأحكام المادة الخامسة عشرة من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، التي انضمت إليها المغرب كدولة طرف، و نصُّها أن "تضمن كل دولة طرف عدم الاستشهاد بأي أقوال يثبت أن الإدلاء بها تمَّ نتيجةً للتعذيب، كدليل في أية إجراءات". و ينبغي على السلطات المغربية، التي قدمت في نيسان 2009، بموجب التـزاماتها الدولية، تقريرها الخاص بتطبيق اتفاقية مناهضة التعذيب للجنة الأمم المتحدة التي تشرف على تطبيقها؛ أن تضمن النظر في أي مزاعم تعذيب ترد إليها.على الفور و في غير تحيُّز.
و ينبغي على محكمة استئناف أغادير أن تنظر في جلسة يوم غد في المزاعم التي أوردها يحيى محمد الحافظ إعزى مؤخراً عن تعرضه إلى التعذيب و سواه من ضروب سوء المعاملة في سجن إنزيغان في أغادير، يوم الثالث من نيسان 2009، و في مزاعمه المتعلِّقة باحتجازه مُطوَّلاً في الحبس الانفرادي في زنزانة باردة ليس فيها فراش أو بطانية، و لا تهوية مناسبة، منذ نقله إلى سجن آية ملّول في الرابع من نيسان 2009.
وقد عززت تقارير أوردها معتقلون آخرون عن كون يحيى محمد الحافظ إعزى يعاني اعتلالَ صحته، نظراً إلى إصابته بالربو و الروماتيزم، بواعث القلق لدى منظمة العفو الدولية. و يقال إن ضعفه قد ازداد نتيجة لإضرابه المستمر عن الطعام، الذي بدأه في الرابع من نيسان 2009 احتجاجاً على ما لاقاه من التعذيب و سوء المعاملة. و قد حال مطلب إدارة السجن من عائلته بأن تحضر إذناً بزيارته من مديرية السجون في الرباط، التي تبعد أكثر من ستمائة كيلومتر عن آية ملّول، دون تمكنها من زيارته. و نتيجة لذلك، فإن يحيى محمد الحافظ إعزى لم يرَ عائلته منذ الرابع من نيسان 2009. و تدعو منظمة العفو الدولية السلطات المغربية إلى ضمان خضوع يحيى محمد الحافظ إعزى إلى محاكمة عادلة، و إلى الإفراج عنه ما لم تقدَّم أدلة مقنعة إلى المحكمة لإثبات التهم المنسوبة إليه.
خلـفية البيان
يُعدُّ الخوض في وضع الصحراء الغربية من المحرمات في المغرب، و تقمع السلطات الآراء التي تحبذ استقلالها. و يواجه مؤيدو حق الصحراويين في تقرير المصير و استقلال المنطقة، و كذلك المدافعون عن حقوق الإنسان و الصحفيون الذين يتابعون انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن المغربية في هذا السياق و يكتبون عنها؛ الترهيب و المضايقات و الاضطهاد، بل السجن. و تتواصل عرقلة جهود الناشطين الصحراويين عن طريق عقبات إدارية ذات بواعث سياسية، لمنعهم من تسجيل جمعياتهم بحسب ما يقتضى القانون.منذ عام 2005، وجِّهت إلى عشرات الصحراويين اتهاماتٌ بارتكاب أعمال عنف ، و تمَّ توقيفهم بعد اعتقالهم أثناء مظاهرات مناهضة للحكم المغربي في الصحراء الغربية أو في أعقابها. ويزعم عديدون ممن قبض عليهم بأنهم تعرضوا للتعذيب أو لغيره من ضروب سوء المعاملة لإجبارهم على توقيع "اعترافات"، بغرض ثنيهم عن المشاركة في مزيد من الاحتجاجات أو معاقبتهم على المطالبة بحق تقرير المصير. و تواصل السلطات المغربية الادعاء بأن من يتم سجنهم هم من المتورطين في أعمال إجرامية، و ليسوا محتجزين بسبب ما يعتنقون من آراء. و تساور منظمة العفو الدولية الخشية بشأن نزاهة محاكماتهم، بما في ذلك ما زُعم عن انتـزاع بعض الأدلة و الاعترافات تحت التعذيب أو غيره من صنوف سوء المعاملة، و تعرب العفو الدولية كذلك عن قلقها بشأن عدم السماح للمتهمين باستدعاء شهود الدفاع لإثبات براءتهم.