بلغراد: بيان خاص بزيارة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى صربيا

أصدرت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لشؤون المدافعين عن حقوق الإنسان، السيدة هينا جيلاني، البيان التالي، في 19 أيلول 2007 في بلغراد، حول الحقائق المبدئية التي توصلت إليها خلال زيارتها الرسمية إلى جمهورية صربيا.
نص البيان، بقلم السيدة هينا جيلاني
أُرسل في 2 أيلول 2007
بدأت زيارة الممثلة الخاصة إلى جمهورية صربيا في 17 أيلول في بلغراد، و سوف تتابع إلى كوسوفو في العشرين و الحادي و العشرين من أيلول. ستختتم الممثلة الخاصة زيارتها للإقليم ببعثة متابعة إلى جمهورية مقدونيا التابعة لجمهورية يوغوسلافيا السابقة، التي كانت قد زارتها في 2003.
تشكر الممثلة الخاصة الحكومة الصربية على تمديد دعوتها لزيارة البلاد و على التعاون الذي أبدته خلال الزيارة. و تشكر أيضاً منسق الأمم المتحدة المقيم و مكتبه على الدعم الذي قدموه في تنظيم الزيارة و الاهتمام بمتابعة التوصيات الرامية إلى دعم المدافعين عن حقوق الإنسان في صربيا، و التي سيتمخض عنها هذا التقرير حول هذه المهمة. سيتم تقديم التقرير الخاص بهذه الزيارة إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف و بحثه معه في آذار 2008.
خلال الأيام الثلاثة التي قضتها الممثلة الخاصة في بلغراد، التقت بممثلين حكوميين، و أعضاء في سلك القضاء و البرلمان، و الموظف الرسمي المكلف التحقيق في شكاوى العامة، و المفوض الخاص للمعلومات ذات الأهمية العامة، و المجتمع الدولي، و مدافعين عن حقوق الإنسان.
إن صربيا دولة في مرحلة انتقالية، و تواجهها التحديات المرتبطة بالماضي القريب و الجرائم التي ارتُكبت في عهد النظام السابق، بالإضافة إلى التحديات المتصلة بالمستقبل و حالة عدم اليقين بخصوص حق التقرير المصير بالنسبة لكوسوفو، التي تهيمن على الجدل السياسي. إن هذه البيئة تثبط تقدم البلاد على أكثر من صعيد، بما في ذلك و على وجه التحديد صعيد حقوق الإنسان.
إن هذا هو السياق الذي يعمل فيه المدافعون عن حقوق الإنسان. إنه سياق يؤثر بشدة على عمل المدافعين فيما يتصل بكل من التحديات التي يتعين عليهم مواجهتها بالإضافة إلى الإنجازات التي يمكن تسجيلها. تقر الممثلة الخاصة بعدد من التطورات الإيجابية التي طرأت على وضع حقوق الإنسان و المدافعين عنها في صربيا. و تذكر أن عدد الهجمات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان قد قل و أن المناخ أصبح بصورة عامة أقل اتساماً بالقمع. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تشير إلى:
- إن ثمة مجتمعاً نشطاً من المدافعين عن حقوق الإنسان يملك خبرة ذات شأن قد تطور خلال أوقات عصيبة و معارك قاسية. إن هذه مزية قيمة لا للمجتمع المدني و حسب، بل للبلاد أجمعها.
- تطور في إمكانية الوصول إلى المعلومات زودت السلطات به المدافعين عن حقوق الإنسان. و ينبغي الاعتراف بالدور الإيجابي للمفوض الخاص للمعلومات ذات الأهمية العامة بوصفه عاملاً أساسياً في هذا الصدد.
- تأسيس هيئات مستقلة تختص بحقوق الإنسان مثل المفوض الخاص للمعلومات ذات الأهمية العامة و الموظف الرسمي المكلف التحقيق في شكاوى العامة. لقد تأسست هذه الهيئة منذ عهد قريب، و من غير الممكن تقييم فاعليتها في هذه المرحلة. إن الموظف الرسمي المكلف التحقيق في شكاوى العامة يحتاج الذعم ليكون في وضع يمكنه من تقديم الفائدة المنتظرة منه.
- بعض الأمثلة لعلاقات مثمرة بين الدولة و المجتمع المدني، على الرغم من كونها غير منتظمة، كما في حالة تمكين المدافعين من الوصول إلى السجون، و مشاركة المجتمع المدني في وضع مسودة لتشريع يؤثر عليهم و على عملهم، و نشاطات بناء القدرات التي قدمتها منظمات غير حكومية إلى مؤسسات الدولة، بما في ذلك سلك القضاء.
- مسودة القانون الخاص بجمعيات المواطنين، الذي يوشك أن يُبحث في البرلمان، و هو تطور مهم آخر بالنسبة للمجتمع المدني. إنه خطوة إيجابية، غير أنه يثير بعض المسائل التي لا بد من مناقشتها. إن القانون موضع ترحيب بوصفه أداة تضفي على منظمات المجتمع المدني الشرعية القانونية. كانت المداولات التي أجرتها قطاعات المجتمع المدني أثناء وضع المسودة إيجابية بدورها و ينبغي أن تستمر و تُقوى بينما يتم وضع مسودة قانون يؤثر على المدافعين عن حقوق الإنسان و على عملهم.
على الرغم من ذلك، قيل للممثلة الخاصة إن بعض نصوص المسودة "مفرطة التقنين" و من الممكن أن تفضي إلى تحكم انتقائي و تدخلي من قبل الدولة في عمل بعض المنظمات. إن هؤلاء الأكثر انتقاداً للحكومة هم الأكثر تعرضاً للخطر.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الممثلة الخاصة قلقة على نحو مخصوص لواقع أن المنظمات التطوعية ليست مستثناة من الضرائب. و تلقت تأكيدات من قبل وزارة الحكم الذاتي المحلي بأنها توصي بتبني نظام يعفي المنظمات غير الربحية من الضرائب، و ترجو أن يتم تطبيق هذا النظام.
و تلاحظ الممثلة الخاصة مجتمع حقق الإنسان النشط في صربيا. و من المحقق أن أفراده ذوو خبرة و دراية في شأن حقوق الإنسان، بما في ذلك القدرة على استخدام آليات حقوق الإنسان الدولية و الإقليمية. و تلاحظ أن حرية المدافعين عن حقوق الإنسان في العمل قد تحسنت بالتأكيد منذ عهد ميلوسيفيتش. مع ذلك، و على الرغم من التغيرات الإيجابية التي أُشير إليها آنفاً، فإنه لا يزال متعيناً القيام بتحسينات على البيئة التي بها يعمل المدافعون عن حقوق الإنسان إلى الحد الذي يمكنهم معه مزاولة نشاطاتهم في أمن و يسر. إن مما يؤسف له أن تلك المنظمات التي كانت في طليعة حركة حقوق الإنسان الصربية هي التي تُستهدف تهميشاً و نقداً من جانب أطراف أخرى في الحكومة. مهدت هذه المجموعة التي شكلت نواة المنظمات غير الحكومية الطريق أمام منظمات حقوق إنسان أخرى تعمل الآن في البلاد و تقوم بعمل مهم من أجل تعزيز حقوق الإنسان في مجالات متعددة من مثل العون القانوني، التمييز، حقوق المثليين من الجنسين و متحولي الجنس، حقوق النساء، حقوق الأقليات، الإعاقة، و التعليم في مجال حقوق الإنسان، إلخ..
إن أحد أكبر مخاوف الممثلة الخاصة يتعلق بموقف العداء ضد المجموعة - النواة للمنظمات غير الحكومية العاملة في حقوق الإنسان و المدافعين البارزين، و النساء منهم في الغالب، ممن هم تحت الهجوم المستمر، و بالأخص من قبل الإعلام. يبدو أن العداء الشديد ضد المدافعين متصل بعملهم في مجال العدالة الانتقالية و حقوق الأقليات. إن هذه قضايا ليست بعض قطاعات المؤسسات السياسية مستعدة لطرحها.
و لا تتم مواجهة تشويه سمعة المدافعين و النيل منهم بتصويرهم "أعداءاً" للبلاد بإصدار تصريحات داعمة من جانب السلطات يمكن لها أن تمنح المدافعين الشرعية. في وسع وقفة حازمة من قبل السلطات أن تساهم مساهمة جلَّى لمنح مجتمع المدافعين الاعتراف و الحماية.
إن المدافعين عن حقوق الإنسان خارج العاصمة أكثر تعرضاً للهجمات و المضايقات لكونهم أكثر عزلة و بعداً عن شبكات الحماية الموجودة في بلغراد. إن هذا الوضع يبعث على القلق بالتحديد حيال المدافعات عن حقوق الإنسان اللواتي يعملن في المناطق الريفية. و يُستهدف على وجه التخصيص أيضاً المدافعون العاملون من أجل حقوق المثليين من الجنسين و متحولي الجنس.
ليس تفاعل المدافعين مع الحكومة و جهات رسمية أخرى منهجياً أو مؤسساتياً. إنه يتم لغايات محددة و يعتمد على المعارف الشخصيين أو النوايا الحسنة للأفراد في المؤسسات العامة.
ليس ثمة خطة عمل خاصة بحقوق الإنسان أو سياسة تقرر أولويات حقوق الإنسان و أهدافها للبلاد. و إنما يعكس هذا المستوى المتدني من الاهتمام الذي توليه الحكومة لحقوق الإنسان و لعمل المدافعين. و يبدو أن الوكالة الحكومية لحقوق الإنسان و الأقليات لا تتمتع بصلاحية و لا بأدوات لعب دور ريادي في هذا المجال. إن الممثلة الخاصة من أنصار الرأي القائل بأن تواجد المجتمع الدولي و دعمه لمؤسسات الدولة و للمجتمع المدني ضروري للدول في المرحلة الانتقالية. لقد كان دور المنظمات الدولية أساسياً لدعم المدافعين في صربيا و لبناء قدراتهم. إن الممثلة الخاصة قلقة بشأن النـزوع الحالي إلى خفض تواجد المجتمع الدولي و التمويل المقدم إلى منظمات حقوق الإنسان غير الحكومية.
ترغب الممثلة الخاصة في إبداء التوصيات التمهيدية الآتية:
- إلى الحكومة و الجهات الرسمية ذات العلاقة:
- قوموا باتخاذ خطوات ثابتة من أجل منح المدافعين عن حقوق الإنسان و العمل الذي يقومون به الاعتراف السياسي و الشرعية. من الممكن القيام بذلك من خلال الإدانة الجازمة للهجمات و الحملات التي تشن ضد المدافعين، و من خلال الاعتراف بأهمية عملهم. - قوموا بمأسسة التفاعل و عمليات التشاور مع المجتمع المدني. - اعملوا على تبني خطة وطنية أو استراتيجية خاصة بحقوق الإنسان مع إجراءات محددة لحماية المدافعين و نشاطاتهم. - اتخذوا إجراءات التحقيق و المقاضاة و إصدار الأحكام القضائية فيما يتعلق بالانتهاكات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، و قوموا بتقديم الحماية الملائمة للمدافعين المتأثرين بهذه الانتهاكات و إنصافهم. - ضمان إعفاء المنظمات غير الربحية من الضرائب.
- إلى المجتمع الدولي و المتبرعين:
- استمروا في تقديم الدعم إلى المدافعين عن حقوق الإنسان، بل قوموا بزيادته، على صعيدي التمويل و بناء القدرات. ينبغي القيام بذلك مع احترام استقلال المدافعين في تحديد أولوياتهم و استراتيجياتهم، و الحفاظ على دورهم في ممارسة الرقابة على أجهزة الدولة.
- إلى المدافعين عن حقوق الإنسان:
- قوموا بتطوير شبكات التعاون الرامية إلى تقوية حماية المدافعين، و لا سيما هؤلاء الذين يتواجدون خارج العاصمة. - قوموا بتوسيع القدرات و نشرها في أوساط المدافعين من أجل التوظيف الأمثل للآليات الوطنية و الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.