الدكتور مُداوي إبراهيم آدم، الحائز الأول على جائزة الخط الأمامي
الحائز الأول على جائزة الخط الأمامي هو الدكتور مُداوي إبراهيم آدم، رئيس المنظمة السودانية للتنمية الاجتماعية (سودو). و قد تم تسليم الجائزة إلى زوجة مداوي، صباح، و ابنته، هدى، من قبل رئيسة جمهورية ايرلندا، ماري ماكاليز، في احتفالٍ بقاعة مدينة دبلن يوم الثالث عشر من أيار، للعام ألفين و خمسة. كان الدكتور مداوي موقوفاً في الخرطوم لدى منحه الجائزة، بعد اعتقاله للمرة الثالثة خلال ثمانية عشر شهراً، في التاسع من أيار عام ألفين و خمسة. و قد أطلق سراحه ثانية في السادس عشر من أيار ألفين و خمسة.
يبلغ الدكتور مداوي ثمانية و أربعين عاما من العمر، و هو مهندس من حيث المهنة. كان أحد مؤسسي (سودو)، و هي منظمة مستقلة غير حكومية مكرسة لتعزيز حقوق الإنسان و حمايتها، إقامة السلام، و التنمية. و منذ إنشاء (سودو) في العام ألفين و واحد، نفذت بنجاح مشاريعَ متعددة ذات علاقة بحقوق الإنسان، بالإضافة إلى المياه، و مشاريع تعزيز الصحة العامة.
و نشطت (سودو) في دارفور تحت قيادة الدكتور مداوي، عاقدةً ورشات عمل مع مجموعات مختلفة حول حقوق الإنسان و تقديم المساعدات الإنسانية إلى مئات الآلاف من الذين أُجبروا على هجر بيوتهم نتيجة النـزاع. كما عمل الدكتور مداوي و (سودو) في تحقيق إقامة السلام و مشروع التسوية مع مجموعات قَبَليَّة مختلفة جنوبَ دارفور.
اعتُقل الدكتور مداوي لثلاث مرات خلال ثمانية عشر شهرا بسبب عمله في مجال حقوق الإنسان. ففي الثامن و العشرين من كانون الأول للعام ألفين و ثلاثة، اعتُقل من قبل قوات الأمن السودانية لمدة تزيد على سبعة شهور، قبل أن يُطلق سراحه و يتم إسقاط جميع التهم الموجهة إليه.
اعتُقل الدكتور مداوي مرة اخرى في الرابع و العشرين من كانون الثاني للعام ألفين و خمسة، و نُقل إلى مركز توقيف سري هو أشبه بـ “بيت أشباح”، حيث وُضع في الحبس الانفرادي. و قد حُرم من الرعاية الطبية، و من الاتصال بمحاميه و أسرته. بدأ الدكتور مداوي إضراباً عن الطعام في التاسع عشر من شباط للعام ألفين و خمسة، احتجاجاً على توقيفه الانفرادي. وفي السادس و العشرين من شباط للعام ألفين و خمسة، تم تحويل الدكتور مداوي إلى مستشفى خاص في الخرطوم، حيث تلقى الرعاية الطبية. و قد أُطلق سراح الدكتور مداوي عندئذٍ، غير أنَّ تهمة “الشروع في الانتحار” قد وُجِّهت إليه، فيما يختص بإضرابه عن الطعام.
و أما آخر الاعتقالات التي تعرَّض لها الدكتور مداوي فكانت في التاسع من أيار، حيث تم توقيفه لعدة ساعات بينما كان من المفترض أن يستقل الطائرة إلى دبلن لتلقي جائزة الخط الأمامي. و تم التحقيق معه في تهمتين متعلقتين بالتصوير في شارع قريب من سجن كوبر في الخرطوم، و أما إحدى التهمتين، و المتعلقة بالتجسس، فيمكن أن تفضي إلى عقوبة الإعدام.
الغاية من جائزة الخط الأمامي
الغاية من جائزة الخط الأمامي هي تقدير عمل المدافعين عن حقوق الإنسان، الذين قاموا من خلال عملهم السلمي بتقديم مساهمات جليلة لتعزيز و حماية حقوق الإنسان في وجه مخاطر كبيرة على أشخاصهم. تتكون جائزة الخط الأمامي من مساهمة بقيمة عشرة آلاف يورو عن عمل المتلقي و المنظمة التي يعمل معها إن وجدت، بالإضافة إلى مكافأة شرفية بقيمة خمسة آلاف يورو.
طوال الاستشارات التي قامت بها منظمة الخط الأمامي مع مدافعين عن حقوق الإنسان في الميدان، كان الموضوع المتكرر هو الحاجة إلى تركيز الاهتمام الدولي على عملهم. و على الرغم من أن الاهتمام المتزايد بالمدافعين عن حقوق الإنسان قد يفاقم من المخاطر التي يواجهونها في دول قليلة، إلا أنهم ذكروا أن الزيادة في الملاحظة الدولية تعزز أمنهم لأنها تزيد من التكاليف السياسية المحتمل مواجهتها بسبب الأفعال المعادية لهم في معظم الدول. فهؤلاء الذين يضطهدون المدافعين عن حقوق الإنسان هم عادة أقل مسارعةً إلى ذلك متى عرفوا أن ثمة آخرين يراقبون في المجتمع الدولي. و لذا، فإن من المتوقع أن جائزة منظمة الخط الأمامي ستقطع شوطاً من الطريق في حماية المدافعين عن حقوق الإنسان أثناء مزاولتهم عملهم ذي القيمة الكبيرة.