الفصل 6: إعداد إستراتيجية وخطة للأمن
الغرض
دراسة كيفية إعداد إستراتيجية للأمن
دراسة كيفية رسم خطة للأمن
عمل المدافعين عن حقوق الإنسان في بيئات معادية
كثيرا ما يعمل الناشطون في بيئات معادية لهم. وهناك أسباب عديدة لذلك، وأغلبها يتعلق بحقيقة كون عملهم يؤدّي إلى مواجهة الأطراف النافذة التي تنتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان. وقد تكون تلك الأطراف من الحكومة أو أجهزة الدولة أو قوّات الأمن أو المجموعات المسلحة المعارضة أو العصابات الخاصة. هذه الأطراف النافذة يمكن أن تنتقم بمحاولة إيقاف عمل المدافعين، بدءا من أية وسيلة من وسائل الاعتداء على حرية التعبير إلى التهديدات المعلنة والاعتداءات المباشرة. إنّ مدى تسامح أولئك النافذين يختلف بحسب عمل المدافعين، فبعض النشاطات يمكن اعتبارها مقبولة دون أخرى. وغالبا ما تكون تلك الحالة من التردد وعدم الوضوح متعمدة.
يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أمرين هامّين: ففي حالات كثيرة هناك بعض العناصر ضمن الفاعلين المتداخلين (كالمشار إليهم سابقا) تعادي المدافعين. مثلا يمكن أن تكون بعض العناصر داخل الحكومة جدّية نسبيا في حفظ أمن المدافعين، بينما عناصر أخرى ترغب في الاعتداء عليهم. وقد يعاني المدافعون أيضا من عداء كبير خلال فترات الاحتقان السياسي، مثل الانتخابات أو أحداث سياسية أخرى.
الفضاء السياسي-الاجتماعي لعمل المدافعين
هذا الدليل يركّز على أمن المدافعين عن حقوق الإنسان العاملين في بيئات معادية، ويركّز على سلامتهم وعلى إجراءات تحسينها. هناك بالطبع خطوات يمكن القيام بها على المستوى السياسي-الاجتماعي لتعزيز احترام حقوق الإنسان وظروف عمل المدافعين. إنّ حملات المدافعين عن حقوق الإنسان وأنشطتهم كثيرا ما تهدف إلى تأمين أوسع قبول لحقوق الإنسان داخل المجتمع، وحفز الفاعلين السياسيين للقيام بعمل أكثر تأثيرا من قبل لضمان احترام حقوق الإنسان. ونحن لا نعتقد أنّ هذه النشاطات متعلّقة دائما بالأمن، ولكن عندما يحالفها النجاح يمكن أن يكون لها أثر إيجابي في أمن الفضاء السياسي-الاجتماعي الذي يعمل فيه المدافعون عن حقوق الإنسان.
ويمكن تعريف1 مجال العمل السياسي-الاجتماعي باعتباره مختلف الأنشطة التي يمكن أن يقوم بها الناشط في مستوى معقول من المخاطرة. وبعبارة أخرى يدرك الناشط "مجموعة واسعة من الأعمال السياسية الممكنة، ويربط بكل عمل ما يترتب عليه من تكلفة وآثار". ويفهم المدافع بعض النتائج باعتبارها "مقبولة والبعض الآخر باعتبارها غير مقبولة وبذلك يقع تحديد حدود المجال السياسي".
مثلا، مجموعة من المدافعين يقومون بمتابعة قضية ما، فيتلقى أحد أعضاء الفريق تهديدا بالقتل. فإذا أدركوا أنّ لديهم مجال سياسي- اجتماعي كاف، يمكنهم أن يعلنوا أنّه تم تهديدهم، ثم في آخر الأمر يواصلون متابعة القضية. لكن إذا أدركوا أنّ مجالهم السياسي محدود، يمكن أن يعتقدوا أنّ كشف التهديد ستكون له تكاليف باهظة، بل يجوز لهم إرجاء الاشتغال على القضية لفترة، وتحسين قدرات الأمن في غضون ذلك.
ومفهوم "معقولية" الخطر يمكن أن يتغيّر عبر الزمن، ويختلف باختلاف الأفراد والمنظمات. فعند البعض، التعذيب أو قتل فرد من الأقارب هو الخطر الذي لا يمكن تحمّله إطلاقا. وبعض المدافعين يعتقدون أنّ السجن هو خطر معقول ما دام يحقق أهدافهم. ولدى آخرين فإنّ الحدّ الأقصى يتم بلوغه منذ التهديد الأوّل.
إنّ المجال السياسي للعمل إضافة إلى كونه موجّه بشكل غير موضوعي من قبل أولئك الذين يتحركون داخله، فهو حساس جدا للمتغيرات في محيط البيئة السياسية المحلية. ولذلك يجب أن تنظر إليه باعتباره مجالا متغيّرا ونسبيا.
الأمن ومجال عمل المدافعين
جميع إستراتيجيات الأمن يمكن أن تختزل في كلمات قليلة: أنت تريد توسيع مجال عملك، وتأمين استمراره في ذلك السياق. فمن منطلق منطق الأمن، يتطلب مجال عمل المدافعين حدا أدنى من تغاضي الأطراف السياسية في المنطقة، وخاصة منها السلطات السياسية والعسكرية والمجموعات المسلحة التي قد يصبح عمل المدافعين مؤثرا فيها، فتقرر الردّ ضدهم.
والتغاضي يمكن أن يكون صريحا، ومثال ذلك إذن رسمي من السلطات. وغير صريح، كما في حالة المجموعات المسلحة. وسيكون التغاضي موثوقا أكثر إذا ما رأى الطرف المتنفذ بعض المكاسب الناتجة عن عمل المدافعين. وسيكون التغاضي هشّا إذا أدركت تلك الأطراف أنّها قد تجني خسائر. وفي هذه الحالة فإنّ مستوى التغاضي سيختلف بحسب الثمن السياسي الناجم عن الاعتداء على المدافعين. وهذه الموضوعات مناسبة خصوصا عند النزاعات المسلحة حين يعتدي أكثر من طرف متنفّذ أو مسلّح على المدافعين. وقد يرى أحد الأطراف النافذين أو المسلحين في عمل المدافعين مساعدة لخصومه، ولذلك قد يؤدّي الرضى على المدافعين من أحد الأطراف إلى استعداء خصومه.
ويمكن عرض مجال عمل المدافعين على محورين:
- محور يمثّل مدى تسامح الطرف النافذ أو قبوله لعملك بحسب تأثير نشاطك على أهدافه واهتماماته الإستراتيجية (سهم التغاضي - القبول).
- ومحور يمثّل مدى قدرتك على صد الاعتداءات، بسبب الكلفة السياسية المرتفعة، ومدى قدرتك على ثني الطرف النافذ بإقناعه عقليا وأخلاقيا، أو حتى إقناعه بتحقيق مكاسب سياسية إن لم يعتدي عليك أو ينتهك حقوق الإنسان (سهم الردع- الإقناع بالعدول).

إنّ توسيع مجال عملك يمكن أن يتحقق بمرور الوقت. وإنّ تحقيق القبول لعمل المدافعين من خلال إستراتيجية الإقناع بالعدول، يجب أن يأخذ في الحسبان العمل لمصلحة المواطنين والسمعة والإجراءات والاندماج... كما هو موضح في مجال (ب). لكن في مناطق النزاع المسلح يبقى المجال دائما محدودا ومرتبطا بتغاضي الأطراف المسلّحة، والناتج جزئيا عن الخسائر المتوقعة من الاعتداء على المدافعين (الإقناع بالعدول) فيتقلّص المجال إلى المستوى (أ)
توسيع مجال عملك بزيادة التغاضي والقبول
يمكن أن يؤثّر عملك في الأهداف أو الاهتمامات الإستراتيجية لشخص ما لا يعير أهمية لحقوق الإنسان، فيقود ذلك إلى خلق بيئة معادية لنشاطك. ولأجل كسب القبول أو على الأقل التغاضي عن عملك فإنّه من الضروري تقليص المواجهة إلى الحد الأدنى. وتوجد مقترحات لذلك :
- توفير المعلومات والتدريب حول طبيعة عمل المدافعين وشرعيتها : فموظفي الحكومة والأطراف النافذة الأخرى ربما يكونون أكثر نزوعا إلى المشاركة إذا وعوا بعملك ودواعي قيامك به. وليس كافيا إدراك كبار الموظفين فقط لما تقوم به، لأنّ عملك اليومي يشمل عدة مستويات من موظفي الدولة. فمن واجبك القيام بجهد متواصل لتدريب مختلف الموظفين وتزويدهم بالمعارف.
- توضيح أهداف عمل المدافعين : فمن الضروري في كل الصراعات شرح مجال عملك وأهدافه. وهذا ما سيخفّض من حالات سوء الفهم أو المواجهات غير الضرورية التي من شأنها وقف تحقيق أهداف المدافعين.
- حدّد أهداف عملك لتنسجم مع المجال السياسي- الاجتماعي لعملك: عندما يؤثّر عمل المدافعين في الاهتمامات الإستراتيجية الخاصة بطرف نافذ مسلّح ربّما يردّ بعنف كبير دون اعتبار لنتائج ذلك على سمعته. وبعض الأعمال تجعل المدافعين أكثر قابلية للتضرر. ولهذا تأكّد قدر الإمكان أنّ أهدافك تنسجم مع وضعية المخاطرة لديك ومع قدراتك الأمنية.
- أترك مجالا في إستراتيجيتك لحفظ ماء الوجه: إذا كان يجب مواجهة طرف نافذ لانتهاكه حقوق الإنسان، حاول أن تترك له مجال لحفظ ماء الوجه بالقيام بتحرك لمعالجة الوضعية.
- تأسيس تحالف واسع مع أكثر عدد ممكن من القطاعات.
- إيجاد توازن بين شفافية عملك -حتى تثبت أنّ شرعية المدافعين لا غبار عليها- وبين الحاجة إلى تجنّب كشف المعلومات التي قد تنال من عملك وأمنك.
- أخيرا : تذكّر أنّ شرعية عملك وجودته هي شروط ضرورية لترك فضائه مفتوحا. ولكن ربّما لا يكون ذلك كافيا، فقد تحتاج أيضا إلى أن تكون قادرا على إقناع المعتدين المحتملين بالعدول. (أنظر الفقرات الآتية).
توسيع مجال عملك : تعزيز الردع والإقناع بالعدول
يجب على المدافعين عن حقوق الإنسان العاملين في بيئة معادية أن يكونوا قادرين على تهويل الخسائر السياسية لترويع المعتدي، وهذا ما يسمّى بالردع.
وإنّه من المفيد التمييز بين الردع العام والردع الفوري. فالردع العام يركّز على الأثر المرتبط بالجهود المحلّية والدولية لأمن المدافعين، بمعنى هو كلّ ما يساعد على خلق وعي عام بكون الاعتداءات على المدافعين لها تبعات سلبية. ويمكن أن يحدث هذا من خلال حملات مخصصة واسعة أو دورات تدريب أو عبر المعلومات حول أمن المدافعين. من جهة أخرى، الردع الفوري يوجّه رسالة مخصوصة إلى المعتديين المعيّنين أثناء ذلك الهجوم ليكفّوا عن الاعتداء. ويكون الردع الفوري ضروريا عندما يفشل الردع العام أو يبدو غير كاف، وعندما تكون جهود الحماية مركّزة على حالات معينة.
الإقناع بالعدول مفهوم أكثر تركيبا. إذ يمكن تعريفه باعتباره نتيجة أعمال تستميل الخصم لعدم تنفيذ عمل عدائي محتمل. فالحجّة العقلية والمناشدة الأخلاقية وزيادة المشاركة وتنمية وعي الإنسان وتبنّي سياسة غير عدوانية والردع... كلّها يمكن استخدامها لتحقيق الإقناع بالعدول. ويستخدم المدافعون هذه التكتيكات في أوقات مختلفة محليا ودوليا. بالطبع لا يستطيع المدافعون استخدام التهديدات المباشرة كثيرا، إذ تتمحور الإستراتيجية أكثر حول تذكير الآخرين بأن تبعات خطيرة يمكن أن تترتب نتيجة أعمالهم، وان القرار عائد لهم.
وضع الردع محلّ تنفيذ :
هناك سلسلة من الشروط يجب توفّرها لقياس إن كنا فاعلين في استخدام الردع:
- يجب على المدافعين أن يحدّدوا للمعتدي ويبلغوه بوضوح أنواع الأعمال غير المقبولة. فلا يمكن للردع أن يكون فاعلا إذا لم يكن المعتدي عالما بالأعمال التي تدفع إلى ردّ الفعل ضده.
- على المنظّمة أن تظهر تصميمها بردع المعتدي بكيفية تجعله واعيا بذلك، على أن تكون للمنظمة خطة ملائمة لإتمام الردع.
- على المنظمة أن تكون قادرة على تنفيذ الردع وجعل المعتدي واعيا بذلك. وإذا كان التهديد بتعبئة ردود الأفعال المحلية والدولية فاقدا للمصداقية فلا سبب يدعو إلى توقّع أن يكون للردع أثر في الحماية.
- على المدافعين أن يعرفوا من هم المعتدين. فعصابات العنف كثيرا ما تعمل تحت جنح الليل ونادرا ما تتبنّى المسؤولية. ولهذا فغالبا ما يقتصر التحليل على "مَن مِن المحتمل أن يكون مستفيدا من الاعتداء؟". ولأجل تطوير ردود الفعل المحلية والدولية فإنّ افتراض "مسؤولية السلطات" وإن كان سليما فإنّه يتطلّب معلومات محددة حول أيّ جهة في داخل جهاز الدولة تقف وراء الاعتداء.
- يكون المعتدي قد فكّر جديا في الاعتداء ثم قرّر أن لا ينفّذه بسبب كلفته- التي تعود لتصميم المدافعين- التي ستكون أكثر من فائدته.
من الصعب تثبيط المعتدي الذي لا يتأثّر بالتصميم بالردع: وهذا يحدث عندما تتم معاقبة السلطات عبر المجموعة الدولية، ولكن لا يمكن تبعا لذلك معاقبة مرتكب الانتهاك. إذ يمكن للعصابات المسلّحة أن تخرج عن نفوذ الحكومة ولا تشاركها في نفس المصالح. وفي هذه الحالات فإنّ المعتدي يمكنه الاستفادة حتى من الاعتداء نفسه لأنّه يضع السلطات في حرج ويسيء إلى صورتها.
ولا يمكن للمدافع أن يتأكد ما إذا كان "تصميمه على الردع" قويّا بالحدّ الكافي الذي يصدّ اعتداءا محتملا. لأنّ المعتدي ربّما يتوقع فوائد لا يعيها المدافعون. فتقييم الوضعية بأقصى انتباه ممكن هو التحدّي الدائم. وقد يكون مستحيلا، بسبب غياب معلومات قاطعة. والمنظمات المدافعة يجب عليها أن تطوّر خططا احتياطية مرنة، وقدرة على الردّ بسرعة على الأحداث غير المتوقّعة.
رسم خطّة الأمن
إن رسم خطّة للأمن ليس بالأمر الصعب. ونقّدم هنا مسارا في نقاط قليلة:
- مكوّنات الخطّة : تهدف خطّة الأمن إلى تخفيف الخطر المحدق بك، ولهذا يجب أن يكون لها ثلاثة أهداف على الأقلّ، قائمة على تقييمك للمخاطر:
- التخفيف من مستوى التهديد الذي تعيشه.
- التخفيف من قابليتك للتضرر.
- زيادة قدراتك.
ويمكن أن يكون ذلك مفيدا إذا ما تضمّنت خطة الأمن أيضا:
- خططا واقية لضمان إنجاز العمل اليومي وفق معايير الأمن. مثلا، كيف تعدّ تظاهرة عامّة أو زيارة إلى منطقة نائية.
- خططا طارئة للتعامل مع مشاكل محددة، كالاعتقال أو الاختفاء.
- المسؤوليات والموارد في إنجاز الخطّة: لضمان تنفيذ الخطة يجب أن تكون مهمات الأمن الروتينية مدمجة في الأنشطة اليومية:
- ادمج في برنامج عملك وبشكل روتيني تقييم السياق والأمور المتعلقة بالأمن.
- قم بتدوين الحوادث الأمنية وتحليلها.
- حدد المسؤوليات.
- حدد الموارد: الوقت والموارد المالية المخصصين للأمن.
- وضع مسودة الخطة – كيفية البدء: إذا أجريت تقييما للمخاطر لأحد المدافعين عن حقوق الإنسان أو إحدى المنظمات، يمكن أن تكون لديك قائمة طويلة من قابليات التضرر وأنواع مختلفة من التهديدات وعددا من القدرات. ومن الناحية الواقعية لا يمكنك تغطية كلّ شيء في نفس الوقت. إذن من أين تبدأ ؟.. إنّه أمر بالغ السهولة :
- اختر بعض التهديدات. رتّب التهديدات الموجودة عندك في القائمة بحسب الأولوية، سواء كانت محتملة أو راهنة، وذلك باستعمال أحد هذه المقاييس: التهديد الأكثر خطورة: مثلا تهديدات صريحة بالقتل؛ أو التهديد الأكثر خطورة والأكثر احتمالا: مثلا إذا تعرضت منظمة مماثلة لكم لاعتداء فإنّ ذلك تهديد محتمل واضح؛ أو التهديد الأكثر توافقا مع قابلياتك للتضرر: لأنّك تكون أكثر عرضة للخطر من مثل ذلك التهديد.
- ضع قائمة بقابلياتك للتضرر التي تتوافق مع التهديدات المدوّنة. اهتمّ بهذه القابليات أوّلا، ولكن تذكّر أنّه ليست كلّ القابليات تتوافق مع كلّ التهديدات. مثلا إذا تلقّيت تهديدا بالقتل فإنّه ليس من المفيد كثيرا البدء بتأمين الخزائن في مكتبك الذي في وسط المدينة (إلاّ إذا كان من السهل الاعتداء عليك في المكتب وهي حالة نادرة). وقد يكون من الجيّد التقليل من الظهور العلني عندما تقوم بالتنقل من المنزل إلى المكتب بشكل يومي أو في العطل الأسبوعية. فتأمين الخزائن ليس غير مهمّ، ولكنه في حد ذاته من المحتمل أنّ لا يخفف من قابليتك للتضرر في حالة التهديد بالقتل.
- ضع قائمة بالقدرات التي تمتلكها والتي تتوافق مع التهديدات التي قد وضعتها في قائمة.
بإمكانك الآن أن تتناول كل من التهديدات المختارة، والقابليات للتضرر، والقدرات، المرتبطة بخطتك الأمنية. ويمكن التأكّد بشك معقول أنّك ستكون قادرا على تقليص الخطر المحدق بك عبر نقطة الانطلاق السليمة.
يُرجى الانتباه إلى أنّ هذه طريقة غير رسمية لرسم خطة للأمن. إذ أنّ ثمّة منهجيات "رسمية" لذلك، ولكنّ هذا المنهج مباشر ويؤمن اهتمامك بالقضايا الأمنية الأكثر إلحاحا - شريطة أن يكون تقييمك للمخاطر سليما- وينتهي إلى وضع خطة "حية" و"واقعية"، وذلك هو الجزء الهام من الأمن (أنظر نهاية هذا الفصل للحصول على قائمة تفصيلية لمكوّنات خطة أمن محتملة والتي يمكنك استعمالها عند تقييم المخاطر المحدقة بك).
التعامل مع التحديات الأمنية : إدارة الأمن بطريقة الخطوة خطوة
إنّ إدارة الأمن عمل لا ينتهي وهو دائما جزئي وانتقائي، ذلك لأنّ :
- هناك محدودية في المعلومات التي يمكن التعامل معها، فليست كلّ العوامل المؤثرة في الأمن يمكن تصنيفها ومن ثم التعامل معها.
- إنّها عملية معقدة، والزمن والجهد ضروريان لخلق الوعي، وتنمية التوافق في القرار، وتدريب الناس، والتعامل مع التحولات لدى الموظفين، وتنفيذ النشاطات.. الخ.
الواقعية في إدارة الأمن:
إدارة الأمن نادرا ما تتمكن من بناء رؤية شاملة وطويلة المدى. فدورها الفعلي يكمن في القدرة على منع الاعتداءات ولفت الانتباه للحاجة إلى استراتيجيات مؤسساتية للتعامل معها. قد لا يبدو هذا طموحا عاليا، ولكن يجب أن لا ننسى أنّ موارد قليلة جدّا يتم عادة تخصيصها للأمن.
وعند مراجعة الممارسات الأمنية لمدافع عن حقوق الإنسان، أو لمنظمة ما، فربما تكتشف نوعا من التعليمات أو الخطط أو الإجراءات أو نماذج من أنماط السلوك قد تم العمل بها. وسيكون هناك دور لقوى متنازعة تتراوح بين الأفكار المعلبة المتعلقة بالممارسات الأمنية والى عدم الرغبة في زيادة أثقال العمل الموجودة بإدماج أنشطة جديدة للأمن.
إن الممارسة الأمنية هي بالأساس عمل مجزّأ وحدسي في طور الحركة للأمام. يجب على إدارة الأمن أن تهدف إلى تحسين الأداء خطوة بخطوة. وتنزع قواعد الأمن وإجراءاتها إلى الانبثاق من أجزاء لنظام يغطّي مجالات محددة من العمل، مثل فريق التموين أو فريق عمل ميداني مهتمّ أساسا بأمنه، أو مدير تحت الضغط من قبل جهة تمويل مهتمة بالأمن..الخ.
وخطوة وراء خطوة تفتح إدارة الأمن الباب على مسارات غير رسمية وتتيح المجال لترسيخ ممارسات جديدة. وستدفع الأحداث الفجائية -مثل الحوادث الأمنية- لاتخاذ قرارات عاجلة قصيرة المدى، إذا تم إدارتها كما ينبغي فستشكل ممارسات أمن طويلة المدى في كامل المنظمة.
تنفيذ الخطة الأمنية
إن الخطط الأمنية مهمّة، ولكن ليس من السهل تنفيذها. فالتنفيذ هو أكبر من أن يكون عملية تقنية، بل هو مسار تنظيمي. وهذا يعني البحث عن المداخل والفرص بقدر البحث عن العوائق و المشاكل.
وينبغي تنفيذ أية خطة أمنية على ثلاث مستويات على الأقل:
- مستوى الفرد: يجب على كل فرد أن يتبع الخطة لضمان فاعليتها.
- مستوى المنظمة: فالمنظمة ككل يجب أن تتبع الخطة.
- مستوى العلاقة بين المنظمات: للمحافظة على الأمن يجب أن يتوفّر قدر من التعاون بين المنظمات.
أمثلة عن المداخل و الفرص المتعلقة بتنفيذ الخطة الأمنية:
- العديد من الحوادث الأمنية الثانوية قد جرت في منظمتك أو منظمة أخرى، مما أدى إلى قلق بعض ألأعضاء العاملين.
- وجود موارد قلق أمنية عامة بسبب الوضع في البلاد.
- انضمام كادر جديد يمكن تدريبه ليبدأ ممارسات أمنية بصورة أسهل.
- منظمة أخرى توفر لكم تدريبا على الأمن.
أمثلة عن المشاكل و العوائق عند تنفيذ الخطة الأمنية:
- بعض الناس يعتقدون أن المزيد من إجراءات الأمن تعني المزيد من إثقال العمل اليومي.
- يعتقد آخرون أنّ المنظمة تتوفر على قدر كاف من الأمن.
- "ليس لنا وقت لهذه الأمور!"
- "طيب لنخصّص وقتا إضافيا صباح أول يوم في الأسبوع للنقاش بشأن الأمن ولكن ليس أكثر من ذلك!"
- نحتاج إلى العناية أكثر بالناس الذين نريد مساعدتهم وليسس بأنفسنا"
طرق لتحسين تطبيق خطة الأمن :
- انتهاز الفرص و المداخل لمواجهة المشاكل و تجاوز العوائق.
- التقدم خطوة بخطوة. فلا معنى للادعاء بأنّه يمكن القيام بكل شيء دفعة واحدة.
- الإلحاح على أهمية الأمن لصلب العمل ولفائدة الضحايا. ركز على أنّ سلامة الشهود و أفراد الأسرة أمر حاسم من صميم العمل. وان أفضل صورة لتنفيذ ذلك تكون باستحداث ممارسات أمن سليمة في كل مجالات العمل. واستعمل أمثلة عند التدريب/أو المناقشة لإظهار الأثر السلبي المحتمل لإهمال سلامة الشهود والضحايا.
- خطة رسمها "خبيران" ثم عرضت على كامل المنظمة على وشك الإخفاق الكامل. إن المشاركة أمر ضروري.
- الخطة يجب أن تكون واقعية وقابلة للتطبيق بشكل ناجح. فلن تنجح قائمة طويلة من الأمور التي يجب عملها قبل كل رحلة عمل ميداني. التزم بالحد الأدنى الضروري الذي يضمن الأمن. فهذا سبب آخر لإشراك أولئك الذين يقومون بالعمل الفعلي، مثل الذين يقومون عادة برحلات عمل ميدانية.
- الخطة ليست وثيقة نهائية، إذ يجب أن تراجع ويتم تجديدها في كل الأوقات.
- يجب أن لا يتم النظر إلى الخطة على أنّها "عمل إضافي" لكن على أنّها "وسيلة أفضل للعمل" ويجب أن يوجّه الناس إلى معرفة الفوائد، مثلا بتفادي الازدواجية في تقديم التقارير. واحرص على أن تتضمن التقارير الميدانية الجانب الأمني. واجعل قضايا الأمن أحد موضوعات الاجتماعات العادية للمجموعات، وادمج شئون الأمن في ورشات التدريب الأخرى.. الخ.
- التأكيد على أن الأمن ليست خيارا شخصيّا: إنّ القرارات أو المواقف أو لسلوك الفردية التي لها أثر في الأمن يمكن أن يكون لها تبعات على أمن الشهود وأفراد أسر الضحايا والزملاء. وذلك يحتاج إلى تعاهد جماعي لتطبيق الممارسات الأمنية الجيّدة.
- يجب تخصيص الوقت والموارد لتنفيذ الخطة، فلا يمكن تعزيز الأمن باستغلال أوقات فراغ الناس. وحتى يتم النظر إلى أنشطة الأمن بأنها مهمة، فيجب أن توضع جنبا إلى جنب مع النشاطات "الهامّة" الأخرى.
- يجب التواصل مع كل واحد من الأفراد للتأكد من إتباع الخطة، وخاصّة المديرين والمشرفين على عمل غيرهم. ويجب أن توجد محاسبة لمن يصرّ على رفض التقيّد بالخطّة.
عناصر يمكن إدراجها في خطة الأمن
هذه "القوائم" تعدد اقتراحات مفصلة لعناصر يمكن أن تتضمنها خطة الأمن. فبعد تقييم المخاطر يمكنك أن تنتقي وتمزج بين هذه الأفكار لإتمام خطتك الأمنية:
- نطاق عمل المنظمة ورسالتها وأهدافها العامة.
- النص الذي تبنته المنظمة فيما يتعلق بسياستها الأمنية.
- الأمن يجب أن يتقاطع مع كلّ مظاهر العمل اليومي: تقييم السياق، وتقييم المخاطر وتحليل الحوادث إضافة إلى تقييم الوضع الأمني.
- كيفية ضمان أنّ جميع الكادر الوظيفي متدرّب كما ينبغي على الأمن وفق المستوى الضروري المطلوب، وأنّ مسؤوليات الأشخاص المتعلقة بالأمن قد تم تحويلها عندما يترك أولئك الأشخاص المنظمة.
- تحديد المسؤوليات: مَن المسؤول عن ماذا و في أية حالة ؟
- كيفية التعامل مع أزمة متعلقة بالأمن: إيجاد خليّة أزمة أو فريق عمل، وتفويض صلاحيات التعامل مع الإعلام، والاتصال بالأقارب..الخ.
- مسؤوليات الأمن في العملية المؤسساتية: التخطيط والمتابعة والتأمين والمسؤولية المدنية...الخ
- مسؤوليات الأمن الفردية: التقليص من الخطر دائما، كيفية التعامل مع وقت الفراغ أو نشاطات التسلية، الإبلاغ عن الحوادث الأمنية وتدوينها، والإقرارات (بعض من هذه النقاط يمكن أن تضمّن في عقود العمل إن كانت ذات علاقة)
- السياسات التنظيمية في ما يخصّ:
- 1-إدارة أوقات الراحة والفراغ، ضغط العمل 2- أحداث خطيرة مثل الاختطاف والاختفاء والإصابة الجسدية ..الخ 3- سلامة الشهود 4- الصحة و الحدّ من الحوادث 5- العلاقة مع السلطات وقوات الأمن والجماعات المسلحة 6- إدارة وخزن المعلومات، التعامل مع الوثائق والمعلومات السرية 7- سمعتك فيا يتعلق بالقيم الدينية والاجتماعية والثقافية 8- إدارة الأمن في مكاتب العمل ومحلات السكنى (بما فيها بالنسبة إلى الزوّار).
- مخططات الوقاية والبروتوكولات المتعلقة ب:
1.التحضير للرحلات الميدانية. 2.التعامل مع المبالغ النقدية والأشياء الثمينة. 3.وسائل الاتصال وبروتوكولاته. 4.صيانة وسيلة النقل. 5.الألغام. 6.تجنّب خطر التورط في الجرائم المعتادة أو الأحداث المسلحة أو الاعتداءات الجنسيّة. 7.الحدّ من خطر حوادث الطريق عند السفر و في الأماكن الخطرة.
- الخطط والبروتوكولات للتعامل مع أزمات أمنية مثل :
1.الطوارئ الصحية والنفسية (ميدانيا أيضا). 2.الاعتداءات، ومن ضمنها الاعتداءات الجنسية. 3.السطو. 4.التحرك عندما لا يظهر احد العاملين في الزمان أو المكان المتفق عليه. 5.الإيقاف أو الاعتقال. 6.الاختطاف. 7.حريق وغيره من الحوادث. 8.الإجلاء. 9.الكوارث الطبيعية 10.تفتيش قانوني أو غير قانوني، أو اقتحامات للمكاتب أو البيوت. 11.إذا تعرض شخص لإطلاق نار. 12.إذا تعرض أحد الأشخاص للقتل. 13.إذا كان هناك انقلاب ضد السلطات.