الغرض
تقييم إمكانية وقوع الاعتداءات المختلفة.
منع الاعتداءات المباشرة المحتملة ضد المدافعين.
تنفيذ خطة مضادة للمراقبة.
العنف هو عملية بالإضافة إلى كونه فعل. فالاعتداء العنيف ضد مدافع لا يحدث في فراغ. فالتحليل الدقيق يشير عادة إلى أن الاعتداءات هي ذروة الصراعات والنزاعات والتهديدات والأخطاء، والتي تتطوّر ويمكن تتبعها على مدى الزمن.
والاعتداءات على المدافعين هي نتاج على الأقل ثلاثة عوامل متداخلة:بشكل عام، فإن أيّ شخص يعتقد أنّ الاعتداء على المدافع عن حقوق الإنسان هو طريقة مفضلة أو مقبولة أو فعالة لتحقيق هدف ما، يمكن اعتباره معتد محتمل. ويتفاقم التهديد إذا كان لديه أو بإمكانه تطوير القدرة في الاعتداء على المدافع.
إنّ بعض الاعتداءات - دون أخرى - تسبقها تهديدات، ومع ذلك فسلوك الأفراد الذين يخططون لاعتداء عنيف محدد، فغالبا ما تبرز عليهم علامات مميّزة، وذلك عائد لحاجتهم لجمع معلومات تتصل بالوقت المناسب للاعتداء والتخطيط لكيفية الوصول إلى هدفهم وطريقة الهرب.
ويمكن أن ينخفض حجم التهديد:
بسبب تغير في قدرة المعتدي على تنفيذ الاعتداء،
أو في سلوكه إزاء القبول بالاعتداء،
أو في مدى إمكانية أن يتم إيقافه ومعاقبته.
لذلك فإنّه كشف أي علامة تشير إلى اعتداء محتمل وتحليلها يصبح ضروريا. وهذا يتطلب :
إن الحوادث الأمنية التي تتضمّن مراقبة المدافعين ومكان عملهم، تهدف إلى جمع المعلومات. و هذه المعلومات ليست دائما للاستخدام في اعتداء، ولكن من المهمّ أن نحاول أن نحدّد ما إذا كانت كذلك أم لا (أنظر الفصل 4).
إن مراقبة العاملين أو مكاتبهم يقصد منه جمع معلومات عنهم يمكن استعمالها في عدد من الأغراض:
إنّه لمن المهمّ التذكر بأنّ المراقبة تسبق دائما تنفيذ الاعتداءات، ولكنّها لا تمثل بذاتها اعتداء. كما أنّه ليس كل مراقبة يتلوها اعتداء. إنّ العنف المتعمد يحدث في حالات يعتقد المعتدي فجأة أنّها مناسبة للهجوم، و لكن حتى ذلك الحين فإنّ مستوى معين من الإعداد يكون قد حصل أولا.
وثمة معلومات قليلة متاحة لمساعدتك على التفطّن إلى وجود اعتداء في طور التحضير. وإنّ غياب الدراسات في هذا الموضوع يتعارض مع حجم الاعتداءات على المدافعين عن حقوق الإنسان. ولكن مع ذلك فالدراسات الموجودة توفر وجهات نظر مهمّة1.
يحتاج تحديد احتمال وقوع اعتداء ما إلى تحليل العوامل وثيقة الصلة بالموضوع. ولتحديد هذه العوامل يجب التمييز بين مختلف الاعتداءات، أي: الجرائم العادية، الاعتداءات غير المباشرة (أن تكون في المكان والزمان الخاطئين)، الاعتداءات المباشرة (المقصودة)، وذلك باستخدام الجداول الثلاثة الآتية1.
1 هذا التصنيف للاعتداءات يتماثل في السمات مع تصنيف التهديدات. لمزيد من التوضيح الرجاء إلقاء نظرة على الفصل المتعلق بالتهديدات.

مثال لمستوى التهديد المتعلق باعتداءات مباشرة (الاستهداف):
معتد محتمل يراقب مناطق عملك، لكن ليس له أي حافز مالي للاعتداء عليك. وعملك يحدّ جزئيّا من أهدافه السياسية والعسكرية. وليس هناك أيّ سوابق لاعتداءات مماثلة في المدينة. فموقفه محايد ومن الواضح أنّه لا يريد لفت الانتباه أو مواجهة الضغوط على المستوى الوطني بسبب الاعتداء عليك.
يعتبر مستوى التهديد بارتكاب اعتداءات مباشرة
في هذا السيناريو منخفضا إلى متوسط.

مثال لتقييم مستوى التهديد قبل ارتكاب الجريمة :
في مدينة ما يعمل مرتكبو الجرائم في مناطق مختلفة بشك ثنائي أو في مجموعات صغيرة وينشطون أحيانا طوال النهار. وهم غالبا ما يكونون عدوانيّين ويحملون مسدسات. والشرطة تقوم بالرد ولكن بشكل بطيء وبدون فعالية، بسبب نقص في الإمكانيات و المهنية. ومع ذلك فقيادة الشرطة منضبطة. هناك فقدان أمن واضح، وإذا حدث ذلك في الضواحي الفقيرة فإنّ خطر الجريمة يكون في ذروته ذلك أنّ كلّ المؤشرات في أعلى مستوى.
إنّ احتمال وقوع الجريمة في وسط مدينة مثل هذه
هو في درجة عالية إلى متوسّطة.

مثال لتقييم التهديدات باعتداء غير مباشر
في هذه المنطقة، أنت متعوّد على مناطق المعارك، والتي تتغير ببطء وبشكل يمكن متابعته، وعملك قريب من مواقع القتال، وأنت تذهب لهذه المواقع أو تبقى فيها حسب الحاجة، ولست قريبا من أماكن الألغام، والتكتيكات المستخدمة في المعارك تفرق بين الأشخاص ولذلك فهي غالبا لا تستهدف المدنيّين.
إنّ العمل في هذه المنطقة يتّسم بمستوى منخفض من خطر الاعتداء غير المباشر.
أنت تعرف الآن أنّ التهديد يمكن أن ينخفض بتغيّر القدرة على تنفيذ الاعتداء لدى المعتدي المحتمل، وبموقفه النفسي تجاه مدى القبول بالاعتداء، وبإمكانية القبض على المعتدي ومعاقبته.
ولمنع وقوع اعتداء فإنّه من الضروري:
وهذا النمط من منع الاعتداء مشابه للتحليل الوارد في الفصل 2، والذي جاء فيه أنّ الخطر مرتبط بقابلية المدافعين للتضرر وبقدراتهم. وأنّه من أجل حماية نفسك وتقليص الخطر هناك حاجة إلى القيام بتحرك تجاه التهديد، وتخفيض القابلية للتضرر وتعزيز القدرات.

عندما يحدث التهديد وتريد تقليص الخطر المصاحب له، فإنّه من المهمّ التحرّك، ليس فقط ضد التهديد نفسه، بل أيضا على مستوى القابليات للتضرر والقدرات الأشدّ ارتباطا بالتهديد. ذلك انك في أوقات الضغط الشديد، وعندما تريد التحرك على جناح السرعة، فإنّك تعمل عادة على معالجة قابليات التضرر التي من السهل التعامل معها أو التي في متناولك عوضا عن معالجة تلك الأشدّ ارتباطا بالتهديد.
احذر: إذا كان خطر الاعتداء عاليا (وهذا إذا كان التهديد قويّا وحقيقيّا وهناك قابليات للتضرر كثيرة وقدرات قليلة). فالاشتغال على القدرات وقابليات التضرر لتقليص الخطر يكون غير مجدي، لأنّ ذلك يتطلّب وقتا للتغيير ليؤدّي وظيفته. إذا كان الخطر عاليا (اعتداء جدّي ومباشر ووشيك) فيمكنك القيام فقط بثلاثة أشياء:
إنّ حالات التهديد -التي يمكن أن تقود إلى اعتداء- من السهل التحكم فيها إذا تدخل فاعلون ذوي علاقة أو أصحاب مصلحة آخرون للعمل بشكل مشترك. مثلا بوجود جهاز قضائي فعال أو مساندة من شبكات (محلية ودولية) بشكل يمكن أن يخلق ضغطا سياسيّا على من تقع عليهم المسؤولية من أصحاب المصلحة، والشبكات الاجتماعية (داخل المنظمات أو فيما بينها) والشبكات الشخصية والعائلية، وقوات الأمم المتحدة والقوات الدولية لحفظ السلام..الخ.
المراقبة المضادة يمكن أن تساعدكم على تحديد ما إذا كنتم محل مراقبة. ولعلّه من الصعب اكتشاف إن كانت اتصالاتكم مكشوفة. ولهذا السبب فإنّه من الواجب افتراض كونها كذلك1، ومع ذلك فإنّه من الممكن تحديد ما إذا كانت تحركاتكم ومكاتبكم مراقبة.
من يمكنه مراقبتك ؟
الأشخاص الذين هم دائما في محيطك، مثل البوابين والحمّالين في البنايات أو الباعة المتجوّلين الذين يعملون قريبا من مدخل البناية أو من هم في وسائل نقل قريبة أو الزائرين... إلخ. هؤلاء جميعا يحتمل أن يراقبون تحركاتك. ويقوم هؤلاء بالمراقبة لأجل المال أو لأنّهم مجبرون على القيام بذلك، أو بسبب اتجاهات تعاطفهم، أو بفعل هذه العوامل مجتمعة. وأولئك الذين يديرون هذه المراقبة يمكنهم أن يزرعوا في محيطك متعاونين معهم أو عناصر من تنظيمهم.
ويمكن أن تتم مراقبتك عن بعد. وفي هذه الحالة فإنّ القائمين بذلك هم في الغالب الأعم أعضاء في منظمة ويحتمل انهم يستعملون أساليب للمراقبة لا تمكن من اكتشافهم. وهذا يعني أنّهم يتركون مسافة معينة منك، ويتناوب أشخاص مختلفون على المراقبة التي تتم من أماكن مختلفة، ويستعملون وسائل نقل متعددة..الخ.
كيف تعرف بأنّك مراقب ؟
يمكن أن تكتشف ذلك بمراقبة هؤلاء الذين يحتمل أنّهم يراقبونك، وبإتباع القواعد التالية (دون أن تصبح مسكونا بهاجس الملاحقة):
مثال :
قبل وصولك إلى المنزل يمكن أن تطلب من أحد أفراد العائلة أو جار تثق به أن يتّخذ موقعا قريبا (مثلا لتغيير عجلة السيارة) للتأكّد إن كان هناك شخص ما ينتظر وصولك. ونفس الشيء يمكن أن يتم عند مغادرتك المكتب مترجلا، فإذا كنت تستعمل وسيلة نقل خاصة فإنّه من الضروري أن تغادر بعدك سيارة أخرى، وذلك بعدما يتاح الوقت الكافي لأي مراقب محتمل ليبدأ الحركة باتجاهك.
إنّ فائدة المراقبة المضادة هي أساسا في كون الشخص الذي يراقبك لا يعرف أنّك تعلم بوجوده. ومع ذلك يجب أن يكون واضحا لدى المعنيّين أنّه ليس من المصلحة مواجهة من يراقبونك، لأنّهم سيعلمون أنّك على علم بنشاطهم وقد يستفز ذلك ردّ عنيف منهم. ومن المهمّ اتخاذ حد أقصى من الحذر وأن تحتفظ بمسافة إذا أدركت بأنّ هناك من يراقبك. وإذا اكتشفت المراقبة فإنّه يمكنك اتخاذ الإجراءات المنصوح بها في هذا الدليل (أنظر الفصل9).
ويُمكن غالبا تطبيق المراقبة المضادة بشكل مكثف في المناطق الحضرية وشبه الحضرية. اما الوضع في المناطق الريفية فانه مختلف تماما. لكنّ المدافعين ومرافقيهم الذين يعيشون في مثل هذه المناطق يكونون أكثر يقظة للغرباء القريبين منهم. ولذلك فإنّه من الصعب جدّا على شخص ما يريد مراقبتك أن يستعين بالمقيمين في منطقة ريفية باستثناء إذا كان السكان هناك معادين لنشاطك.
ملاحظة: إنّ إقامة صلة بقوى الأمن التي تراقبك قد يكون مفيدا في بعض الحالات. وأحيانا لا تكون المراقبة سرّية بقدر كبير، والقصد من ذلك هو جعلها ظاهرة وباعثة على الرهبة. وفي بعض الحالات يقوم المدافعون برعاية عناصر من قوى الأمن يمكن في بعض الأوقات التعرف عن طريقهم عن وجود مراقبة أو حتى مخطط لعمل سيُرتكب.
متى تتأكّد أن كنت مراقبا ؟
يقتضي المنطق أن تحاول معرفة ما إذا كنت مراقبا، في حال كان لديك سبب في اعتقاد ذلك. مثلا، بسبب بعض الحوادث الأمنية التي يمكن ان تكون مرتبطة بالمراقبة. وإذا كان نشاطك المدافع يتسبب في بعض المخاطر فمن الأفضل تنفيذ تمرين بسيط من المراقبة المضادة كإجراء احتياطي.
عليك أيضا التفكير في ما يمكن أن تجلبه لغيرك من مخاطر إن كنت تحت المراقبة. فالخطر قد يكون أكبر على شاهد أو فرد من عائلة ضحيّة تلتقي به، مما هو عليك. فكّر في المكان الذي يجب أن يكون أكثر أمنا بالنسبة إليهم للّقاء. وربّما يتطلّب الأمر تنبيههم إلى أنّ تحركاتك قد تكون تحت المراقبة.
ليست هناك قاعدة واحدة يمكن تطبيقها في جميع حالات الاعتداء على المدافعين. إن الاعتداءات هي أيضا حوادث أمنية. ويمكنك أن تجد توجيهات في التعامل مع الحوادث الأمنية في الفصل4.
في كلّ نوع من أنواع الاعتداءات هناك شيئان أساسيان للأخذ بعين الاعتبار: